يعنى هلا ، * ( يأتون عليهم بسلطان بين ) * ، يعنى على الآلهة بحجة بينة بأنها آلهة ،
* ( فمن ) * ، يعنى فلا أحد ، * ( أظلم ممن افترى على الله كذبا ) * [ آية : 15 ] ، بأن معه
آلهة .
ثم قال الفتية بعضهم لبعض : * ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون ) * ، من دون الله من
الآلهة ، ثم استثنوا ، فقالوا : * ( إلا الله ) * ، فلا تعتزلوا معرفته ؛ لأنهم عرفوا أن الله تعالى
ربهم ، وهو خلقهم وخلق الأشياء كلها ، ثم قال بعضهم لبعض : * ( فأوا إِلى الكهف ) * ،
يعنى انتهوا إلى الكهف ، كقوله سبحانه : * ( إذ أوينا إلى الصخرة ) * [ الكهف : 63 ] ،
* ( ينشر لكم ) * ، يعنى يبسط لكم ، * ( ربكم من رحمته ) * رزقاً ، * ( ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ) * [ آية : 16 ] ، يعنى ما يرفق بكم ، فهيأ الله لكم الرقود في الغار ، فكان هذا من
قول الفتية .
يقول الله تبارك وتعالى : * ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ) * ، يعنى
تميل عن كهفهم فتدعهم ، * ( ذات اليمين وإذا غربت ) * الشمس ، * ( تقرضهم ) * ، يعني
تدعهم * ( ذات الشمال وهم في فجوة منه ) * ، يعنى في زاوية من الكهف ، * ( ذلك ) * ،
يعنى هذا الذي ذكر من أمر الفتية ، * ( من ءايت اللهِ ) * ، يعنى من علامات الله وصنعه ،
* ( من يهد الله ) * لدينه ، * ( فهو المهتد ومن يضلل ) * ، عن دينه الإسلام ، * ( فلن تجد له وليا ) * ، يعنى صاحباً ، * ( مرشدا ) * [ آية : 17 ] ، يعنى يرشده إلى الهدى ؛ لأن وليه مثله
في الضلالة .
* ( وتحسبهم أيقاظا ) * ، حين يقلبون ، وأعينهم مفتحة . حدثنا عبيد الله ، قال : حدثنا
أبي عن الهذيل ، قال : قال مقاتل ، عن الضحاك : كان يقلبهم جبريل ، عليه السلام ، كل
عام مرتين ؛ لئلا تأكل الأرض لحومهم ، * ( وهم رقود ) * ، يعنى نيام ، * ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) * ، على جنوبهم ، وهم رقود لا يشعرون ، * ( وكلبهم ) * ، اسمه : قمطير ،
* ( باسط ذراعيه بالوصيد ) * ، يعنى الفضاء الذي على باب الكهف ، وكان الكلب
لمكسلمينا ، وكان راعي غنم ، فبسط الكلب ذراعيه على باب الكهف ؛ ليحرسهم ، وأنام
الله عز وجل الكلب في تلك السنين ، كما أنام الفتية ، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : * ( لو اطلعت عليهم ) * ، حين نقلبهم ، * ( لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ) * [ آية : 18 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 283
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٨٣