* ( وكذلك ) * ، يعنى وهكذا ، * ( بعثناهم ) * من نومهم فقاموا ، * ( ليتساءلوا بينهم ) * ، ف * ( قال قائل منهم ) * ، وهو مكسلمينا ، وهو أكبرهم سناً ، * ( كم لبثتم ) *
رقوداً ، * ( قالوا لبثنا يوما ) * ، وكانوا دخلوا الغار غدوة ، وبعثوا من آخر النهار ، فمن ثم
قالوا : * ( أو بعض يوم قالوا ) * ، يعنى الأكبر ، وهو مكسلمينا وحده ، * ( ربكم أعلم بما لبثتم ) * في رقودكم منكم ، فردوا العلم إلى الله عز وجل ، ثم قال مكسلمينا :
* ( فابعثوا أحدكم بورقكم ) * ، يعنى الدراهم ، * ( هذه ) * التي معكم . * ( إلى المدينة ) * ، فبعثوا يمليخا ، * ( فلينظر أيها أزكى طعاما ) * ، يعنى أطيب طعاماً ،
* ( فليأتكم برزق منه وليتلطف ) * ، يعنى وليترفق حتى لا يفطن له ، * ( ولا يشعرن بكم أحدا ) * [ آية : 19 ] ، يعنى ولا يعلمن بمكانكم أحداً من الناس .
* ( إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم ) * ، يعنى يقتلوكم ، * ( أو يعيدوكم في ملتهم ) * ، يعنى في دينهم الكفر ، * ( ولن تفلحوا إذا أبدا ) * [ آية : 20 ] ، كان هذا من
قول مكسلمينا ، يقوله للفتية ، فلما ذهب يمليخا إلى القرية ، أنكروا دراهم دقيوس الجبار
الذي فر منه الفتية ، فلما رأوا ذلك ، قالوا : هذا رجل كنزاً ، فلما خاف أن يعذب ،
لأخبرهم بأمر الفتية ، فانطلقوا معه إلى الكهف ، فلما انتهى يمليخا إلى الكهف ودخل ،
سد الله عز وجل باب الكهف عليهم ، فلم يخلص إليهم أحد .
* ( وكذلك أعثرنا ) * ، يقول : وهكذا أطلعنا * ( عليهم ليعلموا ) * ، يعنى ليعلم كفارهم
ومكذبوهم بالبعث إذا نظروا إليهم ، * ( إن وعد الله حق ) * في البعث أنه كائن ،
* ( و ) * ليعلموا * ( إن الساعة ) * آتية ، يعنى قائمة ، * ( لا ريب فيها ) * ، يعنى لا شك
فيها ، في القيامة بأنها كائنة ، * ( إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم ) * ، يعنى إذا يخلفون في القول في أمرهم ، فكان التنازع بينهم أن قالوا : كيف
نصنع بالفتية ؟ قال بعضهم : نبني عليهم بنياناً ، وقال بعضهم ، وهم المؤمنون : * ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) * [ آية : 21 ] ، فبنوا مسجداً على باب
الكهف .
* ( سيقولون ) * ، يعنى نصارى نجران : الفتية * ( ثلاثة ) * نفر ، * ( رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم ) * ، يقول الله عز وجل : * ( رجما بالغيب ) * ، يعنى قذفاً
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 284
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٨٤