الكذاب مسيلمة ، فحدثونا بأشياء تسأله عنها لا يعلمها مسيلمة ، ولا يعلمها إلا نبي ،
قالوا : سلوه عن ثلاث خصال ، فإن أصابهن فهو نبي ، وإلا فهو كذاب ، سلوه عن
أصحاب الكهف ، فقصوا عليهم أمرهم ، وسلوه عن ذي القرنين ، فإنه كان ملكاً ، وكان
أمره كذا وكذا ، وسلوه عن الروح ، فإن أخبركم عنه بقليل أو كثير ، فهو كذاب ، فقصوا
عليهم ، فرجعوا بذلك وأعجبهم .
فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو جهل : يا ابن عبد المطلب ، إنا سائلوك عن ثلاث خصال ،
فإن علمتهن فأنت صادق ، وإلا فأنت كاذب ، فذر ذكر آلهتنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ما هن ؟
سلوني عما شئتم ' ، قالوا : نسألك عن أصحاب الكهف ، فقد أخبرنا عنهم ، ونسأل عن
ذي القرنين ، فقد أخبرنا عنه بالعجب ، ونسألك عن الروح ، فقد ذكر لنا من أمره
عجب ، فإن علمتهن ، فأنت معذور ، وإن جهلتهن ، فأنت مغرور مسحور ، فقال لهم النبي
صلى الله عليه وسلم : ' ارجعوا إلى غداً أخبركم ' ، ولم يستثن ، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث أيام .
ثم أتاه جبريل ، عليه السلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' يا جبريل ، إن القوم سألوني عن ثلاث
خصال ' ، فقال جبريل ، عليه السلام : بهن أتيتك ، إن الله عز وجل يقول : * ( أَم حَسبتَ
أَن أَصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً ) * ، ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : * ( إِذ
أوى الفتيةُ إِلى الكهف فقالوا ربنا ءاتنا من لدُنك رحمةً ) * من عندك رحمة ، يعنى رزقاً ،
* ( وهيِّء لنا من أَمرنا رشداً ) * [ آية : 10 ] ، يعنى تيسيراً ، فيها تقديم ،
فضربنا عَلىءاذانهم ) * ، رقوداً ، * ( في الكهف سنينَ عدداً ) * [ آية : 11 ] ، يعنى
ثلاثمائة سنة وتسع سنين .
* ( ثُم بعثناهم ) * ، من بعد نومهم ، * ( لنعلم أي الحِزبين ) * ، يعنى لنرى مؤمنهم
ومشركهم ، * ( أَحصى لما لبثواْ ) * في رقودهم ، * ( أمداً ) * [ آية : 12 ] ، يعنى أجلاً ، فكان
مؤمنوهم الذين كتبوا أمر الفتية هم أعلم بما لبثوا من كفارهم ، فلما بعثوا ، يعنى الفتية من
نومهم ، أتوا القرية ، فأسلم أهل القرية كلهم .
تفسير سورة الكهف الآية : [ 13 - 24 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 281
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٨١