بإذن الله عز وجل ، * ( كذلك ) * ، يعنى هكذا ، * ( يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ) * [ آية : 81 ] ، يعنى لكي تسلموا ، نظيرها في سبأ ، والأنبياء : * ( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ) * [ الأنبياء : 80 ] ، يعنى
فهل أنتم مخلصون لكي تخلصوا إليه بالتوحيد .
* ( فإن تولوا ) * ، يقول : فإن أعرضوا عن التوحيد ، * ( فإنمآ عليك البلغ المبين ) * [ آية :
82 ] ، يقول : عليك يا محمد صلى الله عليه وسلم أن تبلغ وتبين لهم أن الله عز وجل واحد لا شريك له .
* ( يعرفون نعمت الله ) * التي ذكرهم في هؤلاء الآيات من قوله عز وجل : * ( جعل لكم من بيوتكم سكنا ) * إلى أن قال : * ( لعلكم تسلمون ) * ، فتعرفون هذه النعم
أنها كلها من الله عز وجل ، وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سئلوا : من أعطاكم هذا
الخير ؟ قالوا : الله أعطانا ، فإن دعوا إلى التوحيد للذي أعطاهم ، قالوا : إنما ورثناه عن
آبائنا ، فذلك قوله عز وجل : * ( ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ) * [ آية : 83 ]
بتوحيد رب هذه النعم تعالى ذكره .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 84 - 87 ] .
ثم قال جل اسمه : * ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ) * ، يعنى نبيهاً شاهداً على أمته
بالرسالة أنه بلغهم ، * ( ثم لا يؤذن للذين كفروا ) * في الاعتذار ، * ( ولا هم يستعتبون ) * [ آية : 84 ] ، نظيرها : * ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) * [ غافر : 52 ] .
* ( وإذا رءاَ ) * ، يعنى وإذا عاين ، * ( الذين ظلموا ) * ، يعنى كفروا ، * ( العذاب ) * ، يعنى
النار ، * ( فلا يخفف عنهم ) * ، يعنى العذاب ، * ( ولا هم ينظرون ) * [ آية : 85 ] ، يعنى ولا
يناظر بهم ، فذلك قوله سبحانه : * ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) * [ غافر : 52 ] .
* ( وإذا رءا الذين أشركوا شركاءهم ) * من الأصنام : اللات ، والعزى ، ومناة ،
* ( قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ) * ، يعنى نعبد من دونك ،
* ( فألقوا إليهم القول ) * ، فردت شركاؤهم عليهم القول ، * ( إنكم لكذبون ) *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 233
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٣٣