من أنفسهم ومواشيهم وأنعامهم ، فيها تقديم ، ثم قال : * ( أو تحل قريباً من دارهم ) * ،
يقول : أو تنزل يا محمد بحضرتهم يوم الحديبية قريبين ، * ( حتى يأتي وعد الله ) * في فتح
مكة ، وكان الله تعالى وعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفتح عليه مكة ، فذلك قوله : * ( إن الله لا يخلف الميعاد ) * [ آية : 31 ] .
تفسير سورة الرعد من آية [ 32 - 34 ] .
* ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) * من الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، أخبروا قومهم بنزول
العذاب عليهم في الدنيا ، فكذبوهم واستهزءوا منهم بأن العذاب ليس بنازل بهم ، فلما
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كفار مكة استهزءوا منه ، فأنزل الله تعالى يعزي نبيه ، عليه السلام ، ليصبر
على تكذيبهم إياه بالعذاب ، * ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) * * ( فأمليت ) * ، يعني
فأمهلت * ( للذين كفروا ) * ، فلم أعجل عليهم بالعقوبة ، * ( ثم أخذتهم ) * بالعذاب ،
* ( فكيف كان عقاب ) * [ آية : 32 ] ، يعني عذاب ، أليس وجدوه حقاً ؟ .
* ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) * من خير وشر ، يقول : الله قائم على كل
بر وفاجر ، على الله رزقهم وطعامهم ، * ( وجعلوا لله شركاء ) * ، يعني وصنعوا لله شبهاً ،
وهو أحق أن يعبد من غيره ، * ( قل ) * لهم يا محمد : * ( سموهم ) * ، يقول : ما أسماء هؤلاء
الشركاء ، وأين مستقرهم ، يعني الملائكة ؛ لأنهم عبدوهم ، ويقال : الأوثان ، ولو سموهم
لكذبوا .
ثم قال : * ( أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ) * بأن معه شريكاً ، * ( أم بظاهر من
القول ) * ، يقول : بل بأمر باطل كذب ، كقوله في الزخرف : * ( أم أنا خير من هذا الذي ) * [ الزخرف : 52 ] ، يقول : أنا خير ، ثم قال : * ( بل ) * ، يعني لكن ، * ( زين للذين كفروا ) * من أهل مكة * ( مكرهم ) * ، يعني قول الشرك ، * ( وصدوا عن السبيل ) * ، يعني
وصدوا الناس عن السبيل ، يعني دين الله الإسلام ، * ( ومن يظل الله ) * ، يقول : ومن يضله
الله ، * ( فما له من هاد ) * [ آية : 33 ] إلى دينه .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 178
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٨