تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الفرقان : * ( فإنه يتوب إلى الله متابا ) * [ الفرقان : 71 ] . تفسير سورة الرعد من آية : [ - 31 ] * ( ولو أن قرءاناً سيرت به الجبال ) * ، وذلك أن أبا جهل بن هشام المخزومي ، قال لمحمد صلى الله عليه وسلم : سير لنا بقرآنك هذا الجبل عن مكة ، فإنها أرض ضيقة ، فتتسع فيها ، ونتخذ فها المزارع والمصانع ، كما سخرت لداود ، عليه السلام ، إن كنت نبياً كما تزعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لا أطيق ذلك ' قال أبو جهل : فلا عليك ، فسخر لنا هذه الريح ، فنركبها إلى الشام ، فنقضي ميرتنا ، ثم نرجع من يومنا ، فقد شق علينا طول السفر ، كما سخرت لسليمان كما زعمت ، فلست بأهون على الله من سليمان ، إن كنت نبياً كما تزعم ، وكان يركبها سليمان وقومه غدوة ، فيسير مسيرة شهر ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لا أطيق ذلك ' . قال أبو جهل : فلا عليك ، أبعث لنا رجلين أو ثلاثة ممن مات من آبائنا ، منهم قصي بن كلاب ، فإنه كان شيخاً صدوقاً ، فنسأله عما أمامنا مما تخبرنا انه كائن بعد الموت أحق ما تقول أم باطل ؟ فقد كان عيسى يفعل ذلك بقومه كما زعمت ، فلست بأهون على الله من عيسى إن كنت نبياً كما تزعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ليس إلى ذلك ' قال أبو جهل : فإن كنت غير فاعل ، فلا ألفينك تذكر آلهتنا بسوء ، فأنزل الله تعالى : * ( ولو أن قرءاناً سيرت به الجبال ) * * ( أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) * ، يقول : لو أن قرآنا فعل ذلك به قبل هذا القرآن ، لفعلناه بقرآن محمد ، عليه السلام ، ولكنه شيء أعطيه رسلي . فذلك قوله : * ( بل لله الأمر جميعاً ) * ، يقول : بل جميع ذلك الأمر كان من الله ليس من قبل القرآن ، * ( أفلم يايئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً ولا يزال الذين كفروا ) * من أهل مكة ، * ( تصيبهم بما صنعوا قارعة ) * ، يقول : تصيبهم بما كفروا بالله بائقة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزال يبعث سراياه ، فيغيرون حول مكة ، فيصيبون