حسنى لهم ، وهى بلغة العرب ، * ( وحسن مآب ) * [ آية : 29 ] ، يعني وحسن مرجع ،
وطوبى شجرة في الجنة ، لو أن رجلاً ركب فرساً أو نجيبةً ، وطاف على ساقها ، لم يبلغ
المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهرم ، ولو أن طائراً طار من ساقها ، لم يبلغ فرغها
حتى يقتله الهرم ، كل ورقة منها تظل أمة من الأمم ، على كل ورقة منها ملك يذكر الله
تعالى ، ولو أن ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت الأرض نوراً كما تضئ الشمس ،
تحمل هذه الشجرة لهم ما يشاءون من ألوان الحلى والثمار ، غير الشراب .
تفسير سورة الرعد من آية : [ 30 ]
* ( كذلك ) * ، يعنى هكذا * ( أرسلناك في أمةٍ قد خلت من قبلها أمم ) * ، يعني قد مضت
قبل أهل مكة ، يعني الأمم الخالية ، * ( لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك ) ، يعني لتقرأ
عليهم القرآن ، * ( وهم يكفرون بالرحمن ) * ، نزلت يوم الحديبة ، حين صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل
مكة ، فكتبوا بينهم كتاباً ، وولى الكتاب علي بن أبي طالب ، فكتب : بسم الله الرحمن
الرحيم ، فقال سهيل بن عمرو القرشي ، ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة ، ولكن اكتب :
باسمك اللهم ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب : باسمك اللهم ، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ' اكتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة ' ، فقالوا : ما نعرف أنك رسول الله ،
لقد ظلمناك إذا إن كنت رسول الله ، ثم نمنعك عن دخول المسجد الحرام ، ولكن اكتب :
هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله .
فغضب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : دعنا نقاتلهم ، فقال : ' لا ' ثم قال
لعلي : ' اكتب الذي يريدون ، أما أن لك يوماً مثله ' ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' أما محمد بن عبد الله ، وأشهد أنى رسول الله ' ، فكتب : هذا صالح محمد بن عبد الله أهل مكة ، على أن
ينضرف محمد من عامه هذا ، فإذا كان القابل دخل مكة ، فقضى عمرته وخلى أهل مكة
بينه وبين مكة ثلاث ليال ، فأنزل الله تعالى في قول سهيل وصاحبيه مكرز بن حفص بن
الأحنف ، وحويطب بن عبد العزى ، كلهم من قريش حين قالوا : ما نعرف الرحمن ، إلا
مسيلمة ، فقال تعالى * ( وهم يكفرون بالرحمن ) * .
* ( قل هو ربي ) * يا محمد قول : الرحمن الذي يكفرون به هو ربي ، * ( لا إله إلا هو
عليه توكلت ) * ، يقول : به أثق ، * ( وإليه متاب ) * [ آية : 30 ] ، يعني التوبة ، نظيرها في
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 176
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٦