يعني مصيرهم * ( جهنم وبئس المهاد ) * [ آية : 18 ] ، يعني بئس ما مهدوا لأنفسهم .
تفسير سورة الرعد من آية : [ 20 - 24 ] .
ثم ضرب مثلاً آخر ، فقال : * ( أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق ) * ، يعني القرآن
نزل في عمار بن ياسر ، * ( كمن هو أعمى ) * عن القرآن لا يؤمن بما أنزل من القرآن ، فهو
أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي لا يستويان هذان ، وليسا بسواء ، ثم قال : * ( إنما يتذكر ) *
في هذا الأمر * ( أولوا الألبب ) * [ آية : 19 ] ، يعني عمار بن ياسر يعني أهل اللب
والعقل ، نظيرها في الزمر : * ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * [ لزمر :
9 ] ، نزلت في عمار ، وأبي حذيفة بن المغيرة الاثنين جميعاً .
ثم نعت الله أهل اللب ، فقال : * ( الذين يوفون بعهد الله ) * في التوحيد ، * ( ولا ينقضون
الميثق ) * [ آية : 20 ] الذي أخذ الله عليهم على عهد آدم ، عليه السلام ، ويقال : هم
مؤمنوا أهل الكتاب .
* ( والذين يصلون ما أمر الله أن يوصل ) * ، من إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والنبيين والكتب
كلها ، * ( ويخشون ربهم ) * في ترك الصلة ، * ( ويخافون سوء الحساب ) * [ آية : 21 ] ، يعني
شدة الحساب حين لا يتجاوز عن شئ من ذنوبهم .
* ( والذين صبروا ) * على ما أمر الله ، نزلت في المهاجرين والأنصار ، * ( ابتغاء وجه ربهم
وأقاموا الصلاة واتفقوا مما رزقنهم ) * من الأموال ، * ( سراً وعلانيةً ويدرءون ) * ، يعني
ويدفعون ، * ( بالحسنة السيئة ) * إذا أذاهم كفار مكة ، فيردون عليهم معروفاً ، * ( أولئك لهم
عقبى الدار ) * [ آية : 22 ] ، يعنى عاقبة الدار .
فقال : * ( جنت عدن يدخلونها ومن صلح ) * ، يعني ومن آمن بالتوحيد بعد هؤلاء ، * ( من
ءابآئهم وأزواجهم وذريتهم ) * يدخلون عليهم أيضاً ، معهم جنات عدن ، نظيرها في حم
المؤمن ، ثم قال : * ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) * [ آية : 23 ] على مقدار أيام الدنيا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 174
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٤