ضعف ما سرق ثم يترك ، * ( إلا أن يشاء الله ) * ذلك ليوسف ، * ( نرفع درجات من نشاء ) * ، يعنى فضائل يوسف حين أخذ أخاه ، ثم قال : * ( وفوق كل ذي علم عليم ) *
[ آية : 76 ] ، يقول الرب تعالى عالم ، * ( وفوق كل ذي علم عليم ) * ، يقول : يوسف
أعلم اخوته .
ثم قال إخوة يوسف : * ( قالوا إن يسرق ) * بنيامين ، * ( فقد سرق أخ له من قبل ) * بنيامين يعنون يوسف ، عليه السلام ، وذلك أن جد يوسف أبا أمه كان اسمه
لاتان ، كان يعبد الأصنام ، فقالت راحيل لأبنها يوسف ، عليه السلام : خذ الصنم ففر به
من البيت ، لعله يترك عبادة الأوثان ، وكان من ذهب ، ففعل ذلك يوسف ، عليه السلام ،
فتلك سرقة يوسف التي قالوا ، فلما سمع يوسف مقالتهم ، * ( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ) * ، ولم يظهرها لهم ، * ( قال ) * في نفسه : * ( أنتم شر مكانا ) * ، ولم
يسمعهم ، قال : أنتم أسوأ صنعاً فيما صنعتم بيوسف ، * ( والله أعلم بما تصفون ) * [ آية :
77 ] ، يعنى بما تقولون من الكذب أن يوسف سرق .
فعندها قالوا : ما لقينا من ابني راحيل يوسف وأخيه ؟ فقال بنيامين : ما لقي ابنا راحيل
منكم ؟ أما يوسف ، فقد فعلتم به ما فعلتم ، وأما أنا فسرقتموني ، قالوا : فمن جعل الإناء
في متاعك ؟ قال : جعله في متاعي الذي جعل الدراهم في أمتعتكم ، فلما ذكر الدراهم
شتموه ، وقالوا : لا تذكر الدراهم ، مخافة أن يؤخذوا بها .
* ( قالوا ) * ، أي اخوة يوسف ليوسف : * ( يا أيها العزيز ) * ، وذلك أن أرض مصر
صارت إليه ، وهو خازن الملك ، * ( أن له ) * ، يعنى بنيامين ، * ( أبا شيخا كبيرا ) * ، حزيناً
على ابن مفقود ، * ( فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين ) * [ آية : 78 ] إلينا إن
فعلت بنا ذلك .
* ( قال ) * يوسف : * ( معاذ الله ) * ، يقول : نعوذ بالله * ( أن تأخذ ) * ، يعنى أن نحبس
بالسرقة * ( إِلا مَن وَجدنا متاعنا عِندهُ إِنا إِذا لظلمُونَ ) * [ آية : 79 ] أن نأخذ البرئ
مكان السقيم .
* ( فَلما استيئسوا مِنْهُ ) * ، يقول : يئسوا من بنيامين ، * ( خلصوا نجيا ) * ، يعنى خلوا
يتناجون بينهم على حدة ، وقال بعضهم لبعض : * ( قال كبيرهم ) * ، يعنى عظيمهم في
أنفسهم وأعلمهم ، وهو يهوذاً ، ولم يكن أكبرهم في السن : * ( أَلم تعلمُواْ أَن أَباكُم قد
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 159
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥٩