* ( قالوا ) * المنادي ومن معه لإخوة يوسف : * ( نفقد صواع الملك ) * ، يعنى إناء
الملك ، وكان يكال به كفعل أهل العساكر ، * ( ولمن جاء به حمل بعير ) * ، يعنى وقر
بعير ، * ( وأنا به زعيم ) * [ آية : 72 ] ، يعنى به كفيل .
فرد الاخوة القول على المنادي ، * ( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) * ، يعنى أرض مصر بالمعاصي ، * ( وما كنا سارقين ) * [ آية : 73 ] ، وقد رددنا
عليكم الدراهم التي كانت في أوعيتنا ، ولو كنا سارقين ما رددناها عليكم .
* ( قالوا ) * ، أي المنادي ومن معه : * ( فما جزاؤه ) * ، أي السارق ، * ( إن كنتم كاذبين ) * [ آية : 74 ] .
* ( قالوا جزاؤه من وجد في رحله ) * ، يعنى في وعائه ، يعنى المتاع ، * ( فهو جزاؤه ) * ،
يعنى هو مكان سرقته ، * ( كذلك نجزي الظالمين ) * [ آية : 75 ] ، يعنى هكذا نجزي
السارقين ، كقوله في المائدة : * ( فمن تاب من بعد ظلمه ) * [ المائدة : 39 ] ، يعنى بعد
سرقته ، وكان الحكم بأرض مصر أن يغرم السارق عبداً يستخدم على قدر ضعف ما
سرق ويترك ، وكان الحكم بأرض كنعان أن يتخذ السارق عبداً يستخدم على قدر
سرقته ، ثم يخلى سبيله ، فيذهب حيث شاء ، فحكموا بأرض مصر بقضاء أرضهم .
* ( فبدأ ) * المنادي * ( بأوعيتهم ) * ، فنظر فيها ، فلم ير شيئاً ، * ( قبل وعاء أخيه ) * ، ثم
انصرف ولم ينظر في وعاء بنيامين ، فقال : ما كان هذا الغلام ليأخذ الإناء ، قال إخوته :
لا ندعك حتى تنظر في وعائه ، فيكون أطيب لنفسك ، فنظر ، فإذا هو بالإناء ، * ( ثم استخرجها من وعاء أخيه ) * ، يعنى من متاع أخيه ، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه ،
* ( كذلك كدنا ) * ، يعنى هكذا صنعنا * ( ليوسف ) * أن يأخذ أخاه خادماً بسرقته
في دين الملك ، يعنى في سلطان الملك ، فذلك قوله : * ( ما كان ليأخذ أخاه ) * ، يعنى
ليحبس أخاه ، * ( في دين الملك ) * ، يعنى حكم الملك ، لأن حكم الملك أن يغرم السارق
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 158
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥٨