فيها وإنا لصدِقُونَ ) * [ آية : 82 ] فيما نقول ، قال لهم يعقوب : كلما ذهبتم نقص منكم
واحد ، وكان يوسف ، عليه السلام ، حبس بنيامين ، وأقام شمعون ويهوذا ، فأتهمهم
يعقوب ، عليه السلام .
ف * ( قَال بَل سَولت لكُم ) * ، يعنى ولكن زينت لكم * ( أَنفسُكُم أمراً ) * ، كان هو منكم
هذا ، * ( فصبرٌ جَميل ) * ، يعنى صبراً حسناً لا جزع فيه ، * ( عَسى اللهُ أن يأتيني بِهم
جميعاً ) * ، يعنى بنيه الأربعة ، * ( إِنَّهُ هُوَ العَليمُ ) * ( بخلقه ) * ( الحَكيمُ ) * [ آية : 83 ] ،
يعنى الحاكم فيهم ، ولم يخبر الله يعقوب بأمر يوسف ليختبر صبره .
* ( وتولى عَنهُم ) * ، يعنى وأعرض يعقوب عن بنيه ، ثم أقبل على نفسه ، * ( وَقال
يأَسفي ) * ، يعنى يا حزناه * ( عَلَى يُوسُف وابيضت عَيناهُ ) * ست سنين لم يبصر بهما ،
* ( مِنَ الحُزنِ ) * ( على يوسف ) * ( فَهُوَ كَظِيمٌ ) * [ آية : 84 ] ، يعنى مكروب يتردد
الحزن في قلبه .
* ( قَالواْ ) * ، أي قال بنوه يعيرونه : * ( تالله تفتؤاْ ) * ، يعنى والله ما تزال * ( تَذكرُ
يُوسف حَتى تَكُونَ حَرَصاً ) * ، يعنى الدنف ، * ( أَو تكُونَ مِنَ الهالِكينَ ) * [ آية : 85 ] ، يعنى الميتين .
* ( قال ) * لهم أبوهم : * ( إِنَّما أشكُوا بثي ) * ، يعنى ما بثه في الناس ، * ( وَحُزني ) * ،
يعني ما بطن ، * ( إِلى اللهِ وَأَعلمُ مِنَ الله ) * ، يعنى من تحقيق رؤيا يوسف أنه كائن ،
* ( مَا لا تعلمُونَ ) * [ آية : 86 ] .
* ( يا بني اذهبوا فتحسسواْ من ) * ، يعنى فابحثوا عن * ( يُوسُفَ وَأَخيه ) * بنيامين ، * ( وَلاَ
تايئسُوا من رَوحِ الله ) * ، يعنى من رحمة الله ، * ( إِنهُ لا يأيئس من روح الله ) * ، يعنى من
رحمة الله ، * ( إِلا القومُ الكافرونَ ) * [ آية : 87 ] ، وذلك أن يعقوب ، عليه السلام ، رأى
ملك الموت في المنام ، فقال له : هل قبضت روح يوسف ؟ قال : لا ، وبشره ، فلما أصبح ،
قال : * ( يا بني اذهبُوا فتحسسُواْ مِن ) * .
* ( فَلما دَخلواْ عليه ) * يوسف ، * ( قالوا يَأَيُها العَزيز مَسنا وأهلنا الضُّرُ ) * ، يعنى الشدة
والبلاء من الجوع ، * ( وجئنا ببضاعةٍ مزجاة ) * يعنى دراهم نفاية فجوزها عنا ،
* ( فأوفِ ) * ، يعنى فوفو * ( لَنَا الكَيل ) * بسعر الجياد ، * ( وتصديق عَلينا ) * ، يقول : تكون
هذه صدقة منك ، يعنون معروفاً أن تأخذ النفاية وتكيل لنا الطعام بسعر الجياد ، * ( إن اللهَ
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 161
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٦١