عهداً من الله ، * ( لتأتيني بِهِ ) * ، يعني بنيامين ولا تضيعوه كما ضيعتم أخاه يوسف ،
* ( إلا أن يحاط بكم ) * ، يعنى يحيط بكم الهلاك فتهلكوا جميعاً ، * ( فلما ءاتوهُ موثقهُم ) * ،
يعنى عهدهم ، * ( قال ) * يعقوب : * ( الله على ما نقول وكيل ) * [ آية : 66 ] ، يعنى شهيداً بيني
وبينكم ، نظيرها في القصص : * ( والله على ما نقول وكيل ) * [ القصص : 28 ] .
فلما سرح بنيامين معهم ، خشي عليهم العين ، وكان بنوه لهم جمال وحسن ، * ( وقال يا بني لا تدخلوا ) * مصر * ( من باب واحد ) * ، يعنى من طريق واحدة ، * ( وادخلوا من أبواب متفرقة ) * ، من طرق شتى ، ثم قال : * ( وما أغني عنكم ) * إذا جاء قضاء الله ، * ( مِنَ اللهِ
من شيءٍ إِن الحُكم إِلا لله ) * ، يعنى ما القضاء إلا لله ، * ( عليه توكلت ) * ، يقول : به أثق ،
* ( وعليه فليتوكل المتوكلون ) * [ آية : 67 ] ، يعنى به فليثق الواثقون .
* ( ولما دخلوا ) * مصر * ( من حيث أمرهم أبوهم ) * من طرق شتى ، أخذ كل واحد
منهم في طريق على حدة ، يقول الله تعالى * ( ما كان ) * يعقوب * ( يُغني عَنهُم مِنَ
الله من شيءٍ إِلا حَاجة في نَفس يعقوب قضها ) * ، كقوله : * ( ولا يجدون في صدورهم حاجة ) * [ الحشر : 9 ] ، وهذا من كلام العرب ، يعنى إلا أمر شجر في نفس يعقوب ،
* ( وإنه ) * ، يعنى أباهم * ( لذو علم لما علمناه ) * ؛ لأن الله تعالى علمه أنه لا يصيب بنيه
إلا ما قضي الله عليهم ، * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * [ آية : 68 ] .
* ( وَلما دَخلواْ عَلَى يُوسُف آوى إِليه أَخاهُ ) * ، يعنى ضم إليه أخاه ، * ( قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ) * [ آية : 69 ] ، يقول : فلا تحزن بما سرقوك
وجاءوا بالدراهم التي كانت في أوعيتهم فردوها إلى يوسف ، عليه السلام .
* ( فلما جهزهم بجهازهم ) * ، يقول : فلما قضي في أمر الطعام حاجتهم ، * ( جعل السقاية ) * ، وهي الإناء الذي يشرب به الملك ، * ( في رحل أخيه ) * بنيامين ، * ( ثم أذن مؤذن ) * ، يعنى نادى مناد ، اسمه بعرايم بن بربري ، من فتيان يوسف : * ( أيتها العير ) * ،
يعني الرفقة ، * ( إِنكم لسرِقُونَ ) * [ آية : 70 ] فانقطعت ظهورهم وساء ظنهم .
ف * ( قالوا وأقبلوا عليهم ) * ، فيها تقديم وأقبلوا على المنادي ، ثم قالوا : * ( ماذا تفقدون ) * [ آية : 71 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 157
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥٧