و * ( كلمه ) * ، أي كلم الملك ، * ( قال ) * ليوسف : * ( إنك اليوم لدينا مكين ) * ، يقول :
عندنا وجيه ، * ( امين ) * [ آية : 54 ] على ما وكلت به ، كقوله : * ( عند ذي العرش مكين ) * [ التكوير : 20 ] .
ثم * ( قال ) * يوسف للملك : * ( اجعلني على خزائن الأرض ) * بمصر ، * ( إني حفيظ ) *
لما وكلتني به * ( عليم ) * [ آية : 55 ] ، يعنى عالم بلغة الناس كلها . قال مقاتل : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لو قال : إني حفظ عليم إن شاء الله ، لملك من يومه ذلك ' ، وقال ابن عباس : لبث
بعد ذلك سنة ونصفاً ، ثم ملك أرض مصر . وقال مقاتل : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' عجبت من
صبر يوسف وكرمه ، والله يغفر له ، لو كنت أنا لبادرت الباب حين بعث إليه الملك
يدعوه ' .
* ( وكذلك مكنا ليوسف ) * ، يعنى وهكذا مكنا ليوسف الملك * ( في الأرض ) * ، في
أرض مصر ، ل * ( يتبوأ ) * ، يقول : ينزل * ( منها حيث يشاء نصيب برحمتنا ) * ، يعنى سعتنا ،
* ( من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ) * [ آية : 56 ] ، يعنى نوفيه جزاءه ، فجزاه الله
بالصبر على البلاء ، والصبر على المعصية بأن ملكه على مصر .
ثم قال : * ( ولأجر الآخرة خير ) * ، يعنى أكبر ، يعنى جزاء الآخرة أفضل مما أعطى في
الدنيا من الملك ، * ( للذين ءامنواْ ) * ، يعنى صدقوا بالتوحيد ، * ( وَكَانُواْ يتفقُونَ ) * [ آية : 57 ] .
الشرك مثل الذي اتقى يوسف ، عليه السلام .
تفسير سورة يوسف من الآية : [ 58 - 81 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 154
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥٤