وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لو أن يوسف ذكر ربه ، ولم يستغث بالملك ، لم يلبث في السجن
بضع سنين ، ولخرج من يومه ذاك ' ، قال : وأتي جبريل يوسف حين استغاث بالملك وترك
دعاء ربه ، فقال له : إن الله يقول لك : يا ابن يعقوب ، من حببك إلى أبيك وأنت
أصغرهم ؟ قال : أنت يا إلهي ، قال : إن الله يقول : من عصمك من الخطيئة وقد هممت
بها ؟ قال : أنت يا إلهي ، قال : فكيف تركتني واستغثت بعبد مثلك ؟ فلما سمع يوسف
ذكر الخطيئة ، قال : يا إلهي ، إن كان خلق وجهي عندك من أجل خطيئتي ، فأسألك بوجه
أبي وجدي أن تغفر لي خطيئتي .
* ( وقال الملك ) * ، وهو الريان بن الوليد ، للملأ من قومه : * ( إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع ) * ، أي بقرات ، * ( عجاف و ) * رأيت * ( وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ) * ، ثم قال : * ( يَأيُها المَلأ أفتوني في رُءياي ) * ، وهم علماء أهل الأرض ،
وكان أهل مصر من أمهر الكهنة والعرافين ، * ( إِن كُنتُم للرُّءيا تَعبُرُونَ ) * [ آية : 43 ] ،
ولم يعلموا تأويل رؤياه .
ف * ( قالوا أضغاث أحلام ) * ، يعنى أحلام مختلطة كاذبة ، ثم عملوا أن لها تعبيراً ،
وأنها ليست من الأحلام المختلطة ، فمن ثم قالوا : * ( وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) *
[ آية : 44 ] ، وجاءه جبريل ، عليه السلام ، فأخبره أنه يخرج من السجن غداً ، وأن الملك قد
رأى رؤيا ، فلما نظر يوسف إلى جبريل عليه البياض مكلل باللؤلؤ . قال مقاتل : قال له :
أيها الملك الحسن وجهه ، الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، أي رسل ربي
أنت ؟ قال : أنا جبريل ، قال : ما أتى بك ؟ قال : أبشرك بخروجك ، قال : ألك علم بيعقوب
أبي ما فعل ؟ قال : نعم ، ذهب بصره من الحزن عليك .
قال : أيها الملك الحسن وجهه ، الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، ما بلغ
من حزنه ؟ قال : بلغ حزنه حزن سبعين مثكلة بولدها ، قال : أيها الملك الحسن وجهه ،
الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، فما له من الأجر ؟ قال : أجر مائة شهيد ،
وألف مثكلة موجعة ، قال : أيها الملك الحسن وجهه ، الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم
على ربه ، هل رأيت يعقوب ؟ قال : نعم ، قال : أيها الملك من ضم إليه بعدي ؟ قال : أخاك
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 151
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥١