بنيامين ، قال يوسف : يا ليت السباع تقسمت لحمي ولم يلق يعقوب في سبيلي ما لقي .
فلما سمع الساقي رؤيا الملك ، ذكر تصديق عبارة يوسف ، عليه السلام ، في نفسه ،
وفي الخباز ، فذلك قوله : * ( وقال الذي نجا منهما ) * من القتل * ( وادكر بعد أمة ) * ، يعني
وذكر بعد حين : * ( أنا أنبئكم بتأويله ) * ، يعنى بتعبيره ، * ( فأرسلون ) * [ آية : 45 ] إلى
يوسف .
فلما أتى يوسف ، قال له الساقي : * ( يوسف أيها الصديق ) * ، يعنى أيها الصادق فيما
عبرت لي ولصاحبي ، * ( أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ) * ، قال : أما البقرات السبع السمان ، والسنبلات الخضر ، فهن سبع
سنين مخصبات ، وأما البقرات العجاف السبع ، والسنبلات السبع الأخر اليابسات ، فهن
المجدبات ، ثم قال الساقي : * ( لعلي أرجع إلى الناس ) * ، يعني أهل مصر ، * ( لعلهم ) * ، يعنى
لكي * ( يعلمون ) * [ آية : 46 ] تعبيرها ، يعنى تعبير هذه الرؤيا .
ثم عملهم كيف يصنعون ، * ( قال تزرعون سبع سنين دأبا ) * ، يعنى دائبين في الزرع ، ثم
علمهم يوسف ما يصنعون ، فقال : * ( فما حصدتم ) * من حب ، * ( فذروه في سنبله ) * ،
فإنهُ أبقي له لئلا يأكله السوس ، * ( إلا قليلا مما تأكلون ) * [ آية : 47 ] ، فتشقونه .
* ( ثم يأتي من بعد ذلك ) * ، يعنى من بعد السنين المخصبات ، * ( سبع شداد ) * ، يعنى
مجدبات ، * ( يأكلن ما قدمتم لهن ) * ، يعني ما ذخرتم لهن في هذه السنين الماضية ،
* ( إلا قليلا مما تحصنون ) * [ آية : 48 ] ، يعنى مما تدخرون فتحرزونه .
* ( ثم يأتي من بعد ذلك ) * ، يعنى من بعد السنين المجدبات ، * ( عام فيه يغاث الناس ) * ،
يعنى أهل مصر بالمطر ، * ( وفيه يعصرون ) * [ آية : 49 ] العنب ، والزيت من الخصب ، هذا
من قول يوسف ، وليس من رؤيا الملك ، فرجع الرسول فأخبره فعجب .
* ( وقال الملك ) * واسمه الريان بن الوليد : * ( ائتوني به ) * ، يعني بيوسف ، * ( فلما جاءه الرسول ) * ، يعنى رسول الملك ، وهو الساقي ، * ( قال ) * له : * ( ارجع إلى ربك ) * ، يعنى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 152
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥٢