سديك ، * ( فَسئلَهُ مَا بَالُ النسوةِ ) * الخمس * ( التي قطعنَ أَيديهن ) * ، يعنى حززن
أصابعهن بالسكين ، * ( إن ربي بكيدهن ) * ، يعنى بقولهن * ( عليم ) * [ آية : 50 ] حين قلن :
ما يمنعك أن تقضي لها حاجتها ؟ وأراد يوسف ، عليه السلام ، أن يستبين عذره عند الملك
قبل أن يخرج من السجن ، ولو خرج يوسف حين أرسل إليه الملك قبل أن يبرئ نفسه ، لم
يزل متهماً في نفس الملك ، فمن ثم قال : * ( قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ) * ، فيشهدن أن امرأة العزيز قالت : * ( ولقد
راودتُهُ عن نفسيه فاستعصم ) * [ يوسف : 32 ] .
فلما سألهن الملك ، * ( قال ) * لهن : * ( ما خطبكن ) * ، يعنى ما أمركن ، كقوله : * ( فما خطبكم أيها المرسلون ) * [ الحجر : 57 ] ، يعنى ما أمركم ، * ( إذ راودتن يوسف عن نفسه ) * ، وذلك أنهن قلن حين خرج عليهن يوسف من البيت : ما عليك أن تقضي لها
حاجتها ؟ فأبي عليهن ، فرددن على الملك ، * ( قُلنَ حَشَ للهِ ) * ، يعني معاذ الله ، * ( ما علمنا عليه من سوء ) * ، يعنى الزنا ، فلما سمعت زليخا قول النسوة ، * ( قَالت امرأتُ
العزيز ) * عند ذلك ، * ( الئن حصحص ) * ، يعنى الآن تبين * ( الحق أنا راودته عن نفسه وإنه ) * يوسف * ( لمن الصادقين ) * [ آية : 51 ] في قوله .
فأتاه الروسل في السجن ، فأخبره بقول النسوة عند الملك ، قال يوسف : * ( ذلك ليعلم ) * ، يقول : هذا ليعلم سيده * ( أني لم أخنه بالغيب ) * في أهله ، ولم أخالفه فيهن ،
* ( وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) * [ آية : 52 ] ، يعنى لا يصلح عمل الزناة ، يقول : يخذلهم ،
فلا يعصمهم من الزنا ، فأتاه الملك ، وهو جبريل ، بالبرهان الذي رأى ، فقال ليوسف : أين
ما هممت به أولاً حين حللت سراويلك وجلست بين رجليها ؟
فلما ذكر الملك ذلك ، قال عند ذلك : * ( وما أبرئ نفسي ) * ، يعنى قلبي من الهم ،
لقد هممت بها ، * ( أن النفس ) * ، يعني القلب * ( لأمارة بالسوء ) * للجسد ، يعنى بالإثم ،
ثم استثنى ، فقال : * ( إلا ما رحم ربي ) * ، يعني إلا ما عصم ربي ، فلا تأمر بالسوء ، * ( إن ربي غفور ) * لما هم به من المعصية ، * ( رحيم ) * [ آية : 53 ] به حين عصمه .
* ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ) * ، يعنى اتخذه ، * ( فلما ) * أتاه يوسف
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 153
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥٣