* ( الواحد القهار ) * [ آية : 39 ] لخلقه ؛ لأن الآلهة مقهورة ، كقوله في النمل : * ( آلله خير أما يشركون ) * [ النمل : 59 ] من الآلهة .
ثم قال يوسف عليه السلام : * ( ما تعبدون من دونه ) * من الآلهة * ( إلا أَسماءَ
سَمَّيتُمُوهَا أَنتم وءاباؤُكُم ) * أنها آلهة ، * ( ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم ) * ،
يعنى القضاء ، * ( إلا لله ) * في التوحيد ، * ( أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) * ، يقول : أمر الله أن
يوحد ، ويعبد وحده ، له التوحيد ، * ( ذلك الدين القيم ) * ، يعنى المستقيم ، وغيره من
الأديان ليس بمستقيم ، * ( ولكن أكثر الناس ) * ، يعنى أهل مصر ، * ( لا يعلمون ) *
[ آية : 40 ] بتوحيد ربهم .
* ( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ) * ، وهو الساقي ، قال له يوسف :
تكون في السجن ثلاثة أيام ، ثم تخرج فتكون على عملك ، فتسقي سيدك خمراً ، * ( وأما الآخر ) * ، وهو الخباز ، * ( فيصلب فتأكل الطير من رأسه ) * ، واسمه شرهم أشم ، قال
له يوسف : تكون في السجن ثلاثة أيام ، ثم تخرج فتصلب ، فتأكل الطير من رأسك ،
فكره الخباز تعبير رؤياه ، فقال : ما رأيت شيئاً ، إنما كنت ألعب ، فقال له يوسف : * ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) * [ آية : 41 ] ، رأيتما أو لم تريا ، فقد وقع بكما ما عبرت
لكما .
* ( وقال ) * يوسف * ( للذي ظن أنه ناج منهما ) * من القتل إضمار ، وهو الساقي :
* ( اذكرني عند ربك ) * ، يعنى سيدك ، فإنه يسرني أن يخرجني من السجن ، يقول
الله : * ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) * ، يعنى يوسف دعاء ربه ، فلم يدع يوسف
ربه الذي في السماء ليخرجه من السجن ، واستغاث بعبد مثله ، يعنى الملك ، فأقره الله في
السجن عقوبة حين رجا أن يخرجه غير الله عز وجل ، فذلك قوله : * ( فلبث في السجن بضع سنين ) * [ آية : 42 ] ، يعنى خمس سنين حتى رأى الملك الرؤيا ، وكان في السجن
قبل ذلك سبع سنين ، وعوقب ببضع سنين ، يعنى خمس سنين ، فكان في السجن اثنتا
عشر سنة ، فذلك قوله : * ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) *
[ يوسف : 35 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 150
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥٠