تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ورقي إلى الملك أن غلامه الخباز يريد أن يجعل في طعامه سماً ، ورقي إليه في غلامه الساقي مثل ذلك ، فذلك قوله : * ( ودخل معه السجن فتيان ) * ، الخباز والساقي ، اسم أحدهما شرهم أقم ، وهو الساقي ، واسم الخباز شرهم أشم ، * ( قال أحدهما إني أراني ) * في المنام كأني * ( أعصر خمرا ) * ، يعني عنباً ، قال : كأني دخلت البستان ، فإذا فيه أصل كرم ، وعليه ثلاث عناقيد ، فكأني أعصرهن وأسقي الملك ، * ( وقال الآخر إني أراني ) * ، رأيت في المنام كأني * ( أحمل فوق رأسي خبزا ) * ، ثلاث سلال ، وأعلاهن جفنة من خبز ، فوق رأسي ، مثل قوله : * ( فاضربوا فوق الأعناق ) * [ الأنفال : 12 ] ، ومثل قوله : * ( اجتثت من فوق الأرض ) * [ إبراهيم : 26 ] ، يعني أعلا الأرض ، * ( تأكل الطير منه نبئنا بتأويله ) * ، يقول : أخبرنا بتفسير ما رأينا في المنام ، * ( إنا نراك من المحسنين ) * [ آية : 36 ] ، وكان إحسانه في السجن أنه كان يعود مرضاهم ويداويهم ، ويعزي مكروبهم ، ورآه متعبداً لربه ، فهذا إحسانه . * ( قال ) * يوسف : ألا أخبركما بأعجب من الرؤيا التي رأيتما ، قال : * ( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ) * ، إلا أخبرتكما بألوانه * ( قبل أن يأتيكما ) * الطعام ، فقالوا ليوسف : إنما يعلم هذا الكهنة والسحرة ، وأنت لست في هيئة ذلك ، فقال يوسف لهما : * ( ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم ) * أولئك الكهنة والسحرة ، يعنى أهل مصر ، * ( لا يؤمنون بالله ) * ، يعنى لا يصدقون بتوحيد الله ، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، * ( وهم بالآخرة هم كافرون ) * [ آية : 37 ] . * ( واتبعتُ مِلةَ ءاباءي إِبراهيم وَإسحق وَيعقوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُشرِكَ بِالله مِن شَيءٍ ذلك من فَضلِ الله عَلَينا وَعَلى النَّاس وَلَكِنَّ أَكثرَ النَّاس لا يشكُرُونَ ) * [ آية : 38 ] . ثم دعاهما إلى الإسلام وهما كافران ، فقال : * ( يصحِبي السِجن ) * ، يعني الخباز والساقي ، * ( ءاربابٌ مُتفرِقُونَ خَيرُ ) * ، أآلهة شتى تعبدون خير ، يعنى أفضل ، * ( أم الله ) *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 149 | مقاتل بن سليمان / أحمد فريد