وكان أعطى يوسف في زمانه ثلث الحسن ، وآتاه الحسن من قبل جده إسحاق من قبل
أمه سارة ، وورثت سارة حسنها من قبل حواء امرأة آدم ، عليه السلام ، وحسن حواء من
آدم ؛ لأنها خلقت منه .
وقال مقاتل : كل ذكر أحسن من الأنثى من الأشياء كلها ، وفضل يوسف في زمانه
بحسنه على الناس ، كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب .
* ( وقالت ) * ، أي ثم قال : يا يوسف : * ( اخرج عليهن ) * من البيت ، * ( فلما رأينه أكبرنه ) * ، يعنى أعظمته ، * ( وقطعن أيديهن ) * ، يعنى وحززن أصابعهن بالسكين حين نظرن
إليه ، * ( وقلن حاش لله ) * ، يعنى معاذ الله ، * ( ما هذا بشرا ) * إنساناً ، * ( إن هذا إلا ملك كريم ) * [ آية : 31 ] ، يعنى حسن ، فأعجبها ما صنعن وما قلن .
* ( قالت ) * زليخا : * ( فذلِكن الَّذي لُمتني فِيهِ ) * الذي افتتنتن به ، * ( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) * ، يعنى فامتنع عن الجماع ، * ( وَلئن لَّم يفعل ما ءامُرُهُ لَيُسجنن وَليكُونا مِنَ
الصاغِرينَ ) * [ آية : 32 ] ، يعنى المذلين .
قالت النسوة : يا يوسف ، ما يمنعك أن تقضي لها حاجتها ؟ فدعي يوسف ربه ، * ( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) * من الزنا ، حين قلن ليوسف : ما يحملك على ألا
تقضي لها حاجتها ، * ( وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ) * ، يقول : أفضي إليهن ،
* ( وأكن من الجاهلين ) * [ آية : 33 ] ، يعنى من المذنبين .
* ( فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن ) * ، يعنى مكرهن وشرهن ، * ( إنه هو السميع ) * لدعاء يوسف ، * ( العليم ) * [ آية : 34 ] به .
* ( ثم بدا لهم ) * ، يعنى ثم بدا للزوج * ( من بعد ما رأوا الآيات ) * ، يعنى من بعد ما رأوا
العلامات في تمزيق القميص من دبر أنه برئ ، * ( ليسجننه حتى حين ) * [ آية : 35 ] ،
وذلك أنها قالت لزوجها حين لم يطاوعها يوسف : أحبس يوسف في السجن لا يلج
عليَّ ، فصدقها فحبسته ، فقال له صاحب السجن : من أنت ؟ قال : ولم تسألني من أنا ؟
قال : لأني أحبك ، قال : أعوذ بالله من حبك ، أحبني والدي ، فلقيت من اخوتي ما لقيت ،
وأحبتني امرأة العزيز ، فلقيت من حبها ما لقيت ، فلا حاجة لي في حب أحد إلا في إلهي
الذي في السماء ، قال : أخبرني من أنت ؟ قال : أنا يوسف نبي الله ، ابن يعقوب صفي الله ، ابن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله ، وكان يوسف في السجن يؤنس
الحزين ، ويطمئن الخائف ، ويقوم على المريض ، ويعبر لهم الرؤيا .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 147
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٤٧