* ( ولا يحسبن الذين كفروا ) * أبا سفيان وأصحابه يوم أحد ، * ( أنما نملي لهم ) * حين
ظفروا * ( خير لأنفسهم إنما نملي لهم ) * في الكفر ، * ( ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) *
[ آية : 178 ] ، يعني الهوان ، * ( ما كان الله ليذر المؤمنين ) * يا معشر الكفار * ( على ما أنتم عليه ) * من الكفر ، * ( حتى يميز الخبيث من الطيب ) * في علمه حتى يميز أهل الكفر
من أهل الإيمان ، نظيرها في الأنفال ، ثم قال سبحانه : * ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) * ، وذلك أن الكفار قالوا : إن كان محمد صادقا ، فليخبرنا بمن يؤمن منا ومن
يكفر ، فأنزل الله عز وجل : * ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) * ، يعني ليطلعكم على غيب
ذلك ، إنما الوحي إلى الأنبياء بذلك ، فذلك قوله سبحانه : * ( ولكن الله يجتبي ) *
يستخلص * ( من رسله من يشاء ) * ، فيجعله رسولا فيوحي إليه ذلك ، ليس الوحي إلا إلى
الأنبياء ، * ( فآمنوا بالله ورسله ) * ، يعني صدقوا بتوحيد الله تعالى ، وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم ،
* ( وإن تؤمنوا ) * ، يعني تصدقوا بتوحيد الله تعالى ، * ( وتتقوا ) * الشرك ، * ( فلكم أجر عظيم ) * [ آية : 179 ] .
تفسير سورة آل عمران آية 180
* ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ) * ، يعني بما أعطاهم الله من
فضله ، يعني من الرزق ، وبخلوا بالزكاة ، إن ذلك * ( هو خيرا لهم بل ) * البخل * ( هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) * ، وذلك أن كنز أحدهم يتحول شجاعا أقرع
ذكر ، ولفيه زبيبتان كأنهما جبلان ، فيطوق به في عنقه فينهشه ، فيتقيه بذراعيه
فيلتقمهما حتى يقضي بين الناس ، فلا يزال معه حتى يساق إلى النار ويغل ، وذلك قوله
سبحانه : * ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) * ، ثم قال سبحانه : * ( ولله ميراث السماوات والأرض ) * ، يقول : إن بخلوا بالزكاة فالله يرثهم ويرث أهل السماوات ، وأهل
الأرضين ، فيهلكون ويبقى ، * ( والله بما تعملون خبير ) * [ آية : 180 ] ، يعني في ترك
الصدقة ، يعني اليهود .
تفسير سورة آل عمران آية [ 181 - 182 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 206
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٠٦