يوم بدر ، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ وأنت اليوم أرعب . ؟ فوقع في أنفس
المؤمنين قول المنافقين ، فاشتكوا ما بهم من الجراحات ، فأنزل الله عز وجل : * ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) * [ آل عمران : 140 ] إلى آخر الآية .
وأنزل الله تعالى : * ( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون ) * [ النساء : 104 ] ، يعني
تتوجعون من الجراحات ، إلى آخر الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لأطلبنهم ولو بنفسي ' ،
فانتدب مع النبي صلى الله عليه وسلم سبعون رجلا من المهاجرين والأنصار ، حتى بلغوا سفراء بدر
الصغرى ، فبلغ أبا سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه ، فأمعن عائدا إلى مكة مرعوبا ، ولقى أبو
سفيان نعيم بن مسعود الأشجعي وهو يريد المدينة ، فقال : يا نعيم ، بلغنا أن محمدا في
الأثر ، فأخبره أن أهل مكة قد جمعوا جمعا كثيرا من قبائل العرب لقتالكم ، وأنهم لقوا أبا
سفيان ، فلاموه بكفه عنكم بعد الهزيمة حتى هموا به فردوه ، فإن رددت عنا محمدا فلك
عشر ذود من الإبل إذا رجعت إلى مكة ، فسار نعيم فلقى النبي صلى الله عليه وسلم في الصفراء ، فقال
' ما وراءك يا نعيم ؟ ' ، فأخبره بقول أبي سفيان ، ثم قال : أتاكم الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
' * ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) * ، نعم الملتجأ ونعم الحرز ' ، [ آل عمران : 173 ]
فأنزل الله سبحانه : * ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) * ، يعني
الجراحات ، * ( للذين أحسنوا منهم ) * الفعل * ( واتقوا ) * معاصيه * ( أجر عظيم ) * [ آية :
172 ] ، وهو الجنة .
تفسير سورة آل عمران آية 173
* ( الذين قال لهم الناس ) * ، يعني نعيم بن مسعود وحده ، * ( إن الناس قد جمعوا لكم ) * الجموع لقتالكم ، * ( فاخشوهم فزادهم إيمانا ) * ، يعني تصديقاً ، * ( وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) * [ آية : 173 ] ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، رضي الله عنهم ،
فأصابوا .
تفسير سورة آل عمران من آية [ 174 - 175 ]
* ( فانقلبوا ) * ، يعني فرجعوا إلى المدينة * ( بنعمة من الله وفضل ) * ، يعني الرزق وذلك
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 204
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٠٤