* ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) * ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم
كتب مع أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، إلى يهود قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصلاة ،
وإيتاء الزكاة ، وأن يقرضوا الله قرضا حسنا ، قال فنحاص اليهودي : إن الله فقير حين
يسألنا القروض ونحن أغنياء ، ويقول الله عز وجل ، * ( سنكتب ما قالوا ) * ، فأمر الحفظة
أن تكتب كل ما قالوا ، * ( و ) * نكتب * ( وقتلهم الأنبياء بغير حق ) * ، أي تقول لهم
خزنة جهنم في الآخرة : * ( ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) * [ آية : 181 ] ، * ( ذلك ) *
العذابِ * ( بما قدمت أيديكم ) * من الكفر والتكذيب ، * ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) * [ آية : 182 ] فيعذب على غير ذنب .
تفسير سورة آل عمران من آية [ 183 - 184 ]
ثم أخبر عن اليهود حين دعوا إلى الإيمان ، فقال تبارك وتعالى : * ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ) * ، فقال عز وجل
لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( قل ) * لهم * ( قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات ) * ، يعني التبيين بالآيات ،
* ( وبالذي قلتم ) * من أمر القربان ، * ( فلم قتلتموهم ) * ، فلم قتلتم أنبياء الله من قبل
محمد صلى الله عليه وسلم * ( إن كنتم صادقين ) * [ آية : 183 ] بما تقولون : * ( فإن كذبوك ) * يا
محمد ، يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيبهم ، فلست بأول رسول كذب ، فذلك قوله
سبحانه : * ( فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات ) * ، يعني بالآيات ، * ( والزبر ) *
يعني بحديث ما كان قبلهم والمواعظ ، * ( والكتاب المنير ) * [ آية : 184 ] ، يعني
المضئ البين الذي فيه أمره ونهيه .
تفسير سورة آل عمران من آية [ 185 - 186 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 207
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٠٧