عفراء ، ورافع بن المعلى ، وسعد بن حنتمة ، وعمرو بن الحمام بن الجموح ، ومبشر بن
عبد المنذر .
فقال رجل : يا ليتنا نعلم ما لقي إخواننا الذين قتلوا ببدر ، فأنزل الله تعالى : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ) * ، يعني قتلى بدر ، * ( أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) *
[ آية : 169 ] الثمار في الجنة ، وذلك أن الله تعالى جعل أرواح الشهداء طيرا خضرا ترعى
في الجنة ، لها قناديل معلقة بالعرش تأوى إلى قناديلها ، فاطلع الله عز وجل عليهم ، فقال
سبحانه : هل تستزيدوني شيئا فأزيدكم ؟ قالوا : أولسنا نسرح في الجنة حيث تشاء ؟ ثم
اطلع عليهم أخرى ، فقال سبحانه : هل تستزيدوني شيئا فأزيدكم ؟ ثم اطلع الثالثة ، فقال
سبحانه : هل تستزيدوني شيئاً فأزيدكم ؟ قالوا : ربنا ، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا
فنقاتل في سبيلك مرة أخرى لما نرى من كرامتك إيانا ، ثم قالوا فيما بينهم : ليت إخواننا
الذين في دار الدنيا يعلمون ما نحن فيه من الكرامة والخير والرزق ، فإن شهدوا قتالا
سارعوا بأنفسهم إلى الشهادة ، فسمع الله عز وجل كلامهم ، فأوحى إليهم : أني منزل
على نبيكم ومخبر إخوانكم بما أنتم فيه ، فاستبشروا بذلك ، فأنزل الله عز وجل يحبب
الشهادة إلى المؤمنين : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * من الثمار .
ثم قال سبحانه : * ( فرحين بما آتاهم الله ) * ، يعني راضين بما أعطاهم الله * ( من فضله ) * ، يعني الرزق ، * ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ) * ، يعني من بعدهم
من إخوانهم في الدنيا أنهم لو رأوا قتالاً لاستشهدوا ليلحقوا بهم ، ثم قال سبحانه
* ( ألا خوف عليهم ) * من العذاب ، * ( ولا هم يحزنون ) * [ آية : 170 ] عند الموت ،
* ( يستبشرون بنعمة من الله ) * ، يعني رحمة من الله * ( وفضل ) * ورزق ، * ( وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) * [ آية : 171 ] ، يعني أجر المصدقين بتوحيد الله عز وجل .
تفسير سورة آل عمران آية [ 172 ]
* ( الذين استجابوا لله والرسول ) * ، وذلك أن المشركين انصرفوا يوم أحد ولهم الظفر ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' إني سائر في أثر القوم ' ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد على بغلة شهباء ،
فدب المنافقون إلى المؤمنين ، فقالوا : أتوكم في دياركم فوطئوكم قتلا ، وكان لكم النصر
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 203
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٠٣