ثم خوفهم ، فقال : * ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم ) * ، يعني جزاء
أعمالكم ، * ( يوم القيامة فمن زحزح ) * ، يعني صرف * ( عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) * ، يعني فقد نجى ، ثم وعظهم ، فقال : * ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) *
[ آية : 185 ] ، يعني الفاني الذي ليس بشئ ، * ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ) * ، نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، يعني بالبلاء
والمصيبات ، * ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) * حين قالوا : إن الله
فقير ، ثم قال : * ( ومن الذين أشركوا ) * ، يعني مشركي العرب ، * ( أذى كثيرا ) *
باللسان والفعل ، * ( وإن تصبروا ) * على ذلك الأذى ، * ( وتتقوا ) * معصيته ، * ( فإن ذلك من عزم الأمور ) * [ آية : 186 ] ، يعني ذلك الصبر والتقوى من خير الأمور التي
أمر الله عز وجل بها .
تفسير سورة آل عمران آية 187 ]
* ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) * ، يعني أعطوا التوراة ، يعني اليهود ،
* ( لتبيننه للناس ) * ، يعني أمر محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة ، * ( ولا تكتمونه ) * ، أي أمره وأن
تتبعوه ، * ( فنبذوه ) * ، يعني فجعلوه * ( وراء ظهورهم واشتروا به ) * بكتمان أمر محمد
صلى الله عليه وسلم * ( ثمنا قليلا ) * ، وذلك أن سفلة اليهود كانوا يعطون رؤوس اليهود من ثمارهم
وطعامهم عند الحصاد ، ولو تابعوا محمدا صلى الله عليه وسلم لذهب عنهم ذلك المأكل ، يقول الله عز
وجل : * ( فبئس ما يشترون ) * [ آية : 187 ]
تفسير سورة آل عمران آية 188
* ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) * ، وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم حين دخلوا
عليه : نعرفك نصدقك وليس ذلك في قلوبهم ، فلما خرجوا من عند النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم
المسلمون : ما صنعتم ؟ قالوا : عرفناه وصدقناه ، فقال المسلمون : أحسنتم ، بارك الله فيكم ،
وحمدهم المسلمون على ما أظهروا من الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك قوله سبحانه :
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 208
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٠٨