قال الواسطي : في شكر إبطال رؤية الفضل كيف يوازي شكر الشاكرين فضله ،
وفضله تميم وشكرهم محدث ؟ * ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) * لأنه غني عنه وعن
شكره .
قال الجنيد رحمه الله : الشكر فيه علة لأنه يطلب لنفسه المزيد ، وهو واقف مع رؤية
حظ نفسه قال الله تعالى : * ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) * أي طالب للمزيد .
وقال ابن عطاء : من شكر فإنما يشكر لنفسه ، ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ، وان
أحسنتم أحسنتم لأنفسكم . قال : ليس للحق فيه قليل ، ولا كثير فإنه أجل من أن يلحقه
ثناء مثن ، أو شكر شاكر أخبر أن العلو ، والشرف ، والجلال له دونهم .
قال الواسطي رحمه الله : دعا خلقه إلى شكره ثم قطعهم عنه جملة بقوله : * ( ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ) * أي : ما كان منكم فهو لكم ، وما كان منى فهو إليكم ليكون
محل الشكر موجبا للشكر لئلا تبرأ عن النفس عند ذلك .
قوله تعالى : * ( وكان في المدينة تسعة رهط ) * [ الآية : 48 ] .
قال ابن عطاء : يبيحون عورات النساء ولا يقبلون لهم عثرة ، ولا يسترون لهم حرمة .
قال بعضهم : يأمرون بالباطل وينهون عن الحق .
وقال الحسن البصري : يعينون الظالمين على ظلمهم ، ولا يمنعونهم منه .
قوله تعالى : * ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ) * [ الآية : 50 ] .
قال الصادق : مكر الله أخفى من دبيب النمل على صخرة سوداء في ليلة ظلماء .
قال النووي : المعصية لا تخلو من الخذلان ، والطاعة لا تخلو من المكر .
قال الشبلي : اخترنا طريقة التصوف ليكون سلامة من مكر الله فإذا كله مكر .
قال النووي : المكر لا يفهمه إلا الواصلون وأما المريد فإنه لا يعرف ذلك لأنه في
حرقة .
قال ابن عطاء رحمه الله : ما كان منه في القرب فهو مكر ، وما كان منه في البعد فهو
حجاب .
قال الشبلي : المكر يعم الظاهر ، والاستدراج يعم الباطن .
قال الجنيد رحمة الله عليه : المكر هو المشي على الماء والمشي في الهواء وصدق الوهم
تفسير السلمي — صفحة 91
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٩١