وصحة الإشارة في كل هذا مكر لمن علم .
قال الثوري : لولا المكر ما طاب عيش الأولياء .
قوله تعالى : * ( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) * [ الآية : 52 ] .
قال أبو عثمان : قلوبهم قاسية بما عصوا .
وقال سهل : الإشارة في البيوت إلى القلوب فمنها عامرة بالذكر ، ومنها خرابة
بالغفلة ، ومن ألهمه الله الذكر فقد خلصه من الظلم .
وقال ذو النون : إن القلوب إذا بعدت عن الله مقتت القائمين بحق الله .
وقال يوسف بن الحسين : من لم يراع قلبه عند كل خطرة وفكرة دخل عليه الخلل
من وجوه لا يمكنه تداركها ، والسعيد من نبه عن الخطرات في وقته ليتداركها بعون الله
ومشيئته فيكون القلب متيقظا أبدا .
سمعت النصرآباذي يقول : مراقبة الأسرار من علامة التيقظ .
وقال أبو حفص : خراب القلب قلة الحزن ، والحزن عمارة القلب ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم
يقول : ' إن الله يحب كل قلب حزين ' .
قوله تعالى : * ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ) * [ الآية : 59 ] .
قال سهل : خلق الله تعالى السر ، وجعل حياته في ذكره ، وخلق الظاهر وجعل
حياته في حمده وشكره وجعل عليهما الحقوق وهي الطاعات .
تفسير السلمي — صفحة 92
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٩٢