وقال سهل في قوله : * ( سلام على عباده الذين اصطفى ) * قال : هم أهل القرآن
يلحقهم من الله السلام في العاجل بقوله : ' سلام على عباده الذين اصطفى ' وسلام في
الأجل وهو قوله : * ( سلام قولا من رب رحيم ) * [ يس : 58 ] .
قال الحسن : ما من نعمة إلا والحمد أفضل منها ، والحمد النبي عليه السلام ،
والمحمود الله جل جلاله ، والحامد العبد والحميد حاله الذي يوصل بالمزيد .
وقال ابن عطاء رحمه الله : في قوله : * ( سلام على عباده ) * قال : من سلم الله عليه
في الأزل سلم من المكاره في الأبد .
وقال : قرأت هذه الآية بين يدي جعفر بن محمد فبكى ثم قال : سبحان من
اصطفاهم لمعرفته ، وسلام عليهم قبل المعرفة .
قال بعضهم في قوله : * ( سلام على عباده الذين اصطفى ) * قال عند دخول الجنة
بقول : * ( سلام عليكم بما صبرتم ) * [ الرعد : 24 ] .
وقال الواسطي رحمه الله : لم يجعل الحق وسيلة إلى نفسه غير نعته ولا اختصاصا
غير ذاته بقوله : * ( وسلام على عباده الذين اصطفى ) * فلم يجعل هاهنا اسم نعت ،
وجعل اسم حقيقة لأن الهاء تخبر عن حقيقة الذات لا غير .
وقال : السلام على خبرين : من جهة الرضوان ، ودار السلام ، والسلام سلمهم من
شواهدهم ، والسلام للأكابر سلمهم بشاهده عن أن يتعلقوا بشواهدهم ، ويجعلوها
سبب الوسائل إلى السلامة .
وقال بعضهم في قوله : * ( قل الحمد لله ) * ولم يقل ' رب العالمين ' قيل : ترك ' رب
العالمين ' ها هنا طاعة ، وربما يكون ترك الطاعة في بعض الأوقات نفس الطاعة وقيل في
قوله : * ( سلام على عباده الذين اصطفى ) * الذين نورهم بنور الإيمان ، وقدسهم بضياء
التوفيق ودلهم منه عليه .
قال الواسطي رحمه الله : خص الحق الخلق بخصوصيته حيث أضافهم إلى نفسه
بقوله : * ( سلام على عباده الذين اصطفى ) * فجعل للاسم اسم حقيقة لا اسم نعت أبدا
لهم من فضله قبل أن أظهره عليهم .
قوله تعالى : * ( أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به
حدائق ذات بهجة ) * [ الآية : 60 ] .
تفسير السلمي — صفحة 93
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٩٣