قوله تعالى : * ( لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) * الآية : 26 ] .
قال الواسطي : اظهر العرش إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته إذ الذات ممتنع عن الإحاطة
به ، والوقوف عليه .
قوله تعالى : * ( يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ) * [ الآية : 29 ] .
قال مختوم مزين بزينته ، وقيل : فيه كرامة الكتاب ابتداؤه ' بسم الله الرحمن
الرحيم ' ، وقيل : كرامته ختمه وقيل كرامته عنوانه .
وقال الحسين : بسم الله منك بمنزلة كن منه فإذا أحسنت أن تقول : بسم الله تحققت
الأشياء بقولك : بسم الله كما تحقق بقوله : ' كن فيكون ' .
قال ابن طاهر : لما قال الله للقلم اكتب . قال : ما اكتب قال : اكتب ما هو كائن إلى
يوم القيامة فكتب بسم الله الرحمن الرحيم أي : بك طهرت جميع الأشياء لا بغيرك فلما
رأت بلقيس كتابه مفتتحا بما افتتح به اللوح المحفوظ قالت : * ( هذا كتاب كريم ) * أي :
كتاب كريم بالابتداء ولا يبتدئ بالمكاتبة إلا كريم .
قال بعضهم : كتاب كريم أي مبارك على اخذ بجوامع قلبي فليس لي عنه جواب ،
ولا لي معه خطاب إلا الانقياد له ، ولا يكون مثل هذا إلا كتاب كريم .
قال القاسم : لاحترامها الكتاب وتعظيمها له رزقت الهداية حتى آمنت وصدقت ،
وكذلك الحرمات تؤثر بركاتها على أربابها ولو بعد حين .
قوله تعالى : * ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ) * [ الآية : 34 ] .
قال جعفر الصادق : أشار إلى قلوب المؤمنين أن المعرفة إذا دخلت القلوب زالت عنه
الأماني ، والمرادات اجمع فلا يكون في القلب محل لغير الله .
قال ابن عطاء رحمه الله : إذا ظهر سلطان الحق ، وتعظيمه في القلب تلاشت
الغفلات واستولت عليه الهيبة والأحوال فلا يبقى فيه تعظيم لشيء سوى الحق ولا
يشغل جوارحه إلا بطاعته ، ولسانه إلا بذكره ، ولا قلبه إلا بالإقبال عليه .
سئل بعضهم : عن نعت العارف فقال : إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها أي يفسدوا
تفسير السلمي — صفحة 89
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٨٩