ذكر ما قيل في سورة الفرقان
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى وتقدس : * ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) * .
[ الآية : 1 ] .
قال سهل : جل وتعالى من خص محمدا بإنزال القرآن عليه ليفرق به بين الحق
والباطل ، والولي والعدو ، والقريب والبعيد .
وقوله : * ( على عبده ) * أي : عبده الأخلص ، ونبيه الأخص ، وحبيبه الأدنى ، وصفيه
الأولى ليكون للعالمين نذيرا أي ليكون للخلق سراجا ، ونورا يهتدون به إلى أحكام
القرآن ويستدلون به على طريق الحق ، ومنهاج الصدق .
قال الجنيد رحمه الله : تبارك الذي كالكناية ، والكناية كالإشارة ، والإشارة لا يدركها
إلى الأكابر .
قال بعضهم : تبارك الذي أي : تعالى عن إدراك الخلق .
قوله تعالى : * ( الذي له ملك السماوات والأرض ) * [ الآية : 2 ] .
قال ابن عطاء رحمه الله : له ملك السماوات فمن أطاعه وآثره ملكه ملك السماوات
والأرض .
وقال النصرآباذي : له الملك فمن اشتغل بالملك فإنه الملك ، ومن اشتغل بالملك
حصل له الملك والملك .
قوله تعالى : * ( وخلق كل شيء فقدره تقديراً ) * [ الآية : 2 ] .
قال الحسين : أول ما خلق الله تعالى ذكر ستة أشياء في ستة وجوه قدر بذلك تقدير
الوجه الأول المشبه خلقها على النور ، ثم خلق النفس ثم الروح ، ثم الصورة ثم
الأحرف ، ثم الأسماء ، ثم اللون ، ثم الطعم ، ثم الرائحة ، ثم خلق الدهر ، ثم خلق
المقادير ، ثم خلق العمل ، ثم خلق النور ، ثم الحركة ، ثم السكون ، ثم الوجود ، ثم
العدم ، ثم على هذا خلقا بعد خلق المقدار على الوجه الآخر أول ما خلق الله تعالى
الدهر ، ثم القوه ثم الجوهر ، ثم الصوت ، ثم الروح هكذا خلقا بعد خلق في كل وجه
تفسير السلمي — صفحة 58
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٥٨