أضطرار في الأحوال لا اختيار في التلذذ بالشواهد والأعراض .
قال الواسطي رحمه الله : ما أوجد موجودا إلا لفتنة وما أفقد مفقودا إلا لفتنة .
قال الله تعالى : * ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ) * .
قال أبو عثمان : في قوله : * ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ) * .
قال : في الخلق فتنة من وجوه فأعظم الفتنة أن يشغلوك عن الله ويتعلق قلبك بهم
عند الفاقات والحاجات فهم محتاجون مثلك إلى من هو كاشف الكرب ، وقاضي
الحاجات .
قال أبو صالح حمدون : ما اعتمد على شيء سوى الله فهو عليه فتنة .
سمعت الشيخ أبا الوليد يقول : اختار محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم ، وكان
رئيسا بمصر في موكبه بالمزنى وكان فقيرا ونظر إليه وقال : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة
أتصبرون ، ثم قال : نصبر يا رب ولك الحمد .
قوله تعالى : * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) * [ الآية : 23 ] .
قال ابن عطاء رحمه الله تعالى : اطلعناهم على أعمالهم .
فطالعوها بعين الرضا فسقطوا عن أعيننا بذلك وجعلنا أعمالهم هباء منثورا .
قوله تعالى : * ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) * [ الآية : 24 ] .
قال بعضهم : خير مستقرا في دار القرار مع ميعاد لقاء الجبار من غير خوف ، ولا
زوال ، وأحسن مقيلا استرواحا .
قوله تعالى : * ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) * [ الآية : 26 ] .
قال أبو سعيد الخراز : حقيقة الملك لمن هو مستغن عما أبداه في الملك من جميع
المكونات لا يرضيه من حركات العباد شيء جل وتعالى ، وأنشد في معناه قوله :
* لو كان يرضيه شيء من بريته
* ما كان إبليس في غايات إذلال
*
* أو كان يسخطه من دونه سبب
* ما كان يسطخه سحرا باختلال
*
* فلا رضا ، ولا سخط يليق به
* ولا قبول ، ولا رد على حال
*
* أن الحقيقة أمر ليس يدركها
* أمر الشريعة إلا خطرة البال
*
تفسير السلمي — صفحة 60
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٦٠