قوله جل جلاله : * ( يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) * [ الآية : 28 ] .
قال بعضهم : أصح الخلة ، وأحسن المودة ما لا يورث ندما ولا أسفا كما أخبر الله عز
وجل عن أهل النار بقوله : * ( ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) * .
قال أبو حفص : الخلة إذا صحت أورثت صاحبها شفقة على خلانه ، وطاعة لربه ،
وإذا لم تصح أورثت صاحبها تجبرا وتكبرا على إخوانه .
وقال أبو عثمان : صحة الخلة ما لا تكون لطمع ، ولا لوقاية نفس وتكون لمؤاخاة
الدين .
قوله تعالى : * ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ) * [ الآية : 31 ] .
قوله جل ذكره : * ( وكفى بربك هاديا ونصيرا ) * [ الآية : 31 ] .
قال ابن عطاء رحمه الله : هاديا إلى معرفته ، ونصيرا عن رؤيته ليلا بتلاشي العبد
عند المشاهدة .
قوله تعالى : * ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) * [ الآية : 43 ] .
قال أبو سليمان : من اتبع نفسه هواها فقد اشرك في قتلها لأن حياتهما بالذكر ،
وموتها وقتلها بالغفلة وإذا غفل اتبع الشهوات ، وإذا اتبع الشهوات صار في حكم
الأموات .
قال أيضا : النفس حية ما دامت تخالف هواها فإذا وافقت هواها ماتت ، وموتها في
انهماكها في المعاصي وإعراضها عن الطاعات .
قوله تعالى : * ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ) * [ الآية : 44 ] .
قال ابن عطاء رحمه الله : لا تظن انك تسمع بندائك إنما يسمعهم نداء الأزل فمن لم
يسمع نداء الأزل فإن نداءك له ، ودعوتك لا تغني عنه شيئا اجابتهم دعوتك ، هو بركة
جواب نداء الأزل ودعوته ، فمن غفل أو أعرض فإنما هو لبعده عن محل الجواب في
القدم .
قوله تعالى : * ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) * [ الآية : 45 ] .
قال الواسطي : أثبت للعامة المخلوق فأثبتوا به الخالق ، وأثبت للخاصة الخالق فأثبتوا
تفسير السلمي — صفحة 61
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٦١