قال القاسم : من لم يجعل الله له نورا وقت العتمة فما له من نور وقت الخلقة .
سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت محمد بن موسى الواسطي يقول : إن الله لا
يقرب فقيرا لأجل فقره ولا يبعد غنيا لأجل غناه ، وليس للإعراض عنده خطر حتى بها
يصل ، وبها يقطع ، ولو بذلت له الدنيا والآخرة ما أوصلك به ، ولو اخذتهما كليهما ما
قطعت به قرب ، من قرب من غير علة ، وقطع من قطع من غير علة ، كما قال الله عز
وجل : * ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) * .
قوله تعالى : * ( يقلب الله الليل والنهار ) * [ الآية : 44 ] .
قال الواسطي رحمه الله : ما خالفه أحد قط ، ولا وافقه وكلهم مستقلين مشيئته
وقدرته أن يكون الوفاق ، والخلاف ، وهو يقلب الليل والنهار بما فيها ، وهو قائم على
الأشياء وبالأشياء في بقائها وفنائها لا يؤنسه وجد ، ولا يوحشه فقده .
بل لا فقد ولا وجد إنما هي رسوم تحت الرسوم .
قوله تعالى : * ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * [ الآية : 46 ] .
خرجت هدايه المراد من المشيئة .
قوله تعالى : * ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) * [ الآية : 48 ] .
قال ابن عطاء : الدعوة إلى الله بالحقيقة ، والدعوة إلى رسوله بالنصيحة ، ومن لم
يجب داعي الله كفر ، ومن لم يجب داعي الرسول ضل .
قوله تعالى : * ( ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه ) * [ الآية : 52 ] .
قال الواسطي رحمه الله : من يطع الله ورسوله في أداء الفرائض ، واجتناب المحارم ،
ويخشى الله على ما مضى من ذنوبه أن يكون مأخوذا بها .
وما مضى من حياته أن لا تقبل منه ، ويتقه أي ويتقى الله فيما بقي عمره من ردة
محبطة أو عقوبة مخزية فأولئك هم الفائزون أي : سبقت لهم السعادة .
قوله تعالى : * ( وإن تطيعوه تهتدوا ) * [ الآية : 54 ] .
سمعت جدي رحمه الله يقول : سمعت أبا عثمان يقول : من أمر السنة على نفسه
قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لأن الله يقول :
* ( وإن تطيعوه تهتدوا ) * .
تفسير السلمي — صفحة 55
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٥٥