قال الحسين : طاعة الرسول فيها صلاح الكل وهو المواظبة على الأوامر ، والفرائض
فإن الأنبياء يعملون على الفرائض ، والمؤمنون يعملون في الفضائل ، والصديقون
يعملون في النهي ، والعارفون يعملون في نسيان كل شيء غير الله .
قال بعضهم : أوائل الطاعة أمور ، أولها : احتمال الأذى من غير شكاية ، ودفع
الأذى من غير منة ، ولا تخاصم الله عن نفسك ولا يملك غير الله .
قال محمد بن الفضل : إن تطيعوه في سنته توصلكم بركته إلى حقائق القيام بأداء
الفرائض فتكونوا من المهتدين أي من الموافقين بشرائط الأدب مع الله .
قوله تعالى : * ( ليس على الأعمى حرج ) * [ الآية : 61 ] .
قال بعضهم : إذا دعى إلى الدعوة أن يدخل معه فائدة .
قوله تعالى : * ( أو صديقكم ليس عليكم جناح ) * [ الآية : 61 ] .
قال أبو عثمان : الصديق من لا يخالف باطنه باطنك كما لا يخالف ظاهره ظاهرك إذ
ذاك يكون محل الانبساط إليه مباحا في كل شيء من أنوار الدين والدنيا .
سئل أبو حفص : ما الصداقة ؟ قال : الشفقة والنصيحة .
قوله تعالى : * ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ) * [ الآية : 62 ] .
سمعت عبد الله الرازي يقول : قال قوم من أصحاب أبي عثمان أوصنا قال : عليكم
بالاجتماع على الدين .
وإياكم ومخالفة الأكابر والدخول في شيء من الطاعات إلا بإذنهم ومشورتهم
وواسوا المحتاجين بما أمكنكم فأرجو أن لا يضيع لكم بيعا .
قوله تعالى : * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) * [ الآية : 63 ] .
قال ابن عطاء رحمه الله : لا تخاطبوه مخاطبة ، ولا تدعوه بكنيته واسمه ، واتبعوا
أداء الله فيه بدعائه يا أيها النبي صلى الله عليه وسلم ويا أيها الرسول .
قال جعفر : الحرمات تتبع بعضها بعضا من ضيع حرمة الحق فقد ضيع حرمة
المؤمنين ، ومن ضيع حرمة المؤمنين فقد ضيع حرمة الأولياء ، ومن ضيع حرمة الأولياء
فقد ضيع حرمة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ضيع حرمة الرسول فقد ضيع حرمة الله عز وجل ،
ومن ضيع حرمة الله فقد دخل في ديوان الأشقياء ، وأفضل الأخلاق حفظ الحرمات ،
تفسير السلمي — صفحة 56
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٥٦