وقال بعضهم : ترفع الحوائج من القلوب وتشتغل القلوب بالذكر إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول
حاكيا عن ربه تعالى : ' من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيه أفضل ما أعطى السائلين ' .
قوله تعالى : * ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) * [ الآية : 37 ] .
قال ابن عطاء رحمه الله : خزائن الودائع ، ومواضع الأسرار .
قال بعضهم : رجال قلوبهم متعلقة بالسوابق والخواتيم فأشغلهم حزن ما جرى عليهم
في الأول ، وحزن ما يردون عليه من العاقبة عن الاشتغال بالدنيا ، والتقلب فيها والتمتع
بها .
سمعت النصرآباذي يقول في هذه الآية : رجال اسقط عنهم المكون ذكر المكنونات
فلا تشغلهم الأسباب عن المسبب .
وقال جعفر : هم الرجال من بين الرجال عن الحقيقة لأن الله حفظ سرائرهم عن
الرجوع إلى ما سواه وملاحظات غيره ، فلا تشغلهم تجارات الدنيا ونعيمها وزهرتها ، ولا
الآخرة ، وثوابها عند الله لأنهم في بساتين الأنس ، ورياض الذكر .
قال الله تعالى : * ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) * .
وقال بعضهم : أسقط الله اسم الرجولية عن العاملين إلا من عامل الله على
المشاهدة ، ولم يؤثر عليه الأكوان فقال : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله .
قال الواسطي رحمه الله : الأذكار ثلاثة : ذكر السطوة على الخوف والحزن والرجل
وذكر اليد وهو المنه والسبق بالفضل ، وذكر النعمة ، وهو الفضل لا يقف بين يديه
موقفا ، والآخر فيه مقال وذكر وهو ذكر المشاهدة ، وذلك هو ذكر الرجال .
قال الله عز وجل : * ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) * [ الآية : 37 ] .
قوله تعالى : * ( يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) * [ الآية : 37 ] .
سمعت النصرآباذي يقول : النفوس في التنقيل ، والقلوب في التقليب .
قال الحسين : خلق الله القلوب ، والأبصار على التقلب ، وجعل عليها أغطية وستورا
وأكنة وأففالا ، لأهتكن الستور بالأنوار ، وترفع الحجب بالذكر وتفتح الأقفال بالقرب .
وقال الحسين : إذا علمت أنه مقلب القلوب والأبصار فليكن شغلك في النظر إلى
أفعاله فيك ، وتوق الخلاف والغفلة .
تفسير السلمي — صفحة 53
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٥٣