قال ابن عطاء رحمه الله : زين الله تعالى السماوات بإثني عشر برجا وهو : الحمل ،
والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ،
والجدي ، والدلو ، والحوت . وزين قلوب العارفين بإثني عشرة خصلة : الذهن
والانتباه ، والشرح والعقل ، والمعرفة ، واليقين ، والفهم والبصيرة ، وحباء القلب ،
والرجاء ، والحياء ، والمحبة فما دام هذه الروح قائمة يكون العالم على النظام والسعة .
وكذلك ما دامت هذه الخصال في قلب العارفين يكون فيها نور العافية وحلاوة العبادة .
قال أبو سعيد الخراز : في قوله : * ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) * المشكاة : جوف محمد صلى الله عليه وسلم ، والزجاجة : قلبه ، والمصباح : النور الذي قد
جعل الله فيه كأنها كوكب دري توقد من شجرة مباركة ، والشجرة : إبراهيم صلى الله عليه وسلم جعل
الله في قلبه من النور ما جعل في قلب محمد صلى الله عليه وسلم .
قال ابن مسعود : مثل نور المؤمن كمشكاة ، وهي الكوة التي تنفذ لها إشارة إلى صدر
المؤمن فيها مصباح وهو نور قلب المؤمن والمصباح في زجاجة والزجاجة سر المؤمن .
قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ( إن لله أوان فأحبها إليه ما صفا ورق كأنها كوكب دري ) ) .
قال الواسطي رحمه الله : نفس خلقها الله مؤمنة فسماها شجرة مباركة كشجرة
الزيتونة .
قال سهل : مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم .
وقال سفيان الثوري رحمه الله : مثل نور القرآن .
وقال الحسن البصري : عني بذلك قلب المؤمن ، وضياء التوحيد لأن قلوب الأنبياء
أنور من أن توصف بمثل هذه الأنوار .
قوله تعالى وتقدس : * ( لا شرقية ولا غربية ) * [ الآية : 35 ] .
قال ابن عطاء : لا قرب فيها ، ولا بعد ، فالله من القرب بعيد ، ومن البعد قريب .
قال جعفر رضي الله في هذه الآية : لا خوف يجلب القنوط ، ولا رجاء يجلب
الانبساط ، فيكون قائما من الخوف والرجاء .
تفسير السلمي — صفحة 45
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٥