كمشكاة والمشكاة القلب والمصباح النور الذي قذف فيه المصباح في زجاجة النور مؤيد
بالتوفيق ، والتوفيق مثبت فيه بصحة المعرفة ، والزجاجة كأنها كوكب دري كالنور والمعرفة
تضيء في قلب العارف بنور التوفيق ، مصباح النور كالكوكب الدري ، والكوكب الدري
كنور المعرفة الذي يضيئ من قلب المؤمن ، توقد من شجرة مباركة تضيئ على شخص
مبارك وهو نفس المؤمن متى تبين أنوار باطنة على آداب طاهرة ، وحسن معاملته زيتونة
لا شرقية ولا غربية ، جوهرة صافية لاحظ لها في الدنيا ، ولا في الآخرة ، لاختصاصها
بمولاها ، وتفردها بالفرد الجبار .
وقيل : * ( لا شرقية ولا غربية ) * .
ولا مشركة في أعماله ولا مرابية في أحواله يكاد
نور معرفة قلب المؤمن نطق بما في سره ، ويضيء على من يصحبه ويتبعه وإن لم يكن له
منها علم ، ولا عنها خير ( ( نور على نور ) ) نور المعرفة يزيد على نور الأيمان : وقيل : نور
على نور ، نور المشاهدة يغلب على نور المتابعة .
وقيل : نور الجمع يعلو أنوار التفرقة ، وقيل : نور الروح يهدي إلى السر شعاع
الفردانية ، ونور السر يهدي إلى القلب ضياء الوحدانية ، ونور القلب يهدي إلى الصدر
حقيقة الإيمان ، ونور السر يهدي إلى الصدر آداب الإسلام فإذا جاء نور الحقيقة غلبت
هذه الأوار وإفراد العارف عنها وأفناه منا وحصله في محل البقاء مع الحق متسما بسمته
مترسما برسمه ، ولا يكون للحدث عليها أثر بحال لأن محل أنوار الأحوال هو القيام
معها ورؤيتها والسكون إليها فإذا جاء نور الحقيقة أفناه عن الحظوظ والمشاهدات ، وإذا
علا نور الحق خمدت الأنوار كلها وصارت الأحوال دهشا في فناء ، وفناء في دهشة ،
وهو بحصول اسم ورسم وذهاب الحقيقة في عين الحق يهدي الله لنوره من يشاء ،
يخص الله بهذه الأنوار من سيقت له المشيئة فيه بالخصوصة ويضرب الله الأمثال للناس .
قال العقلاء الألباء الذين خصوا بالفهم عنه ، والرجوع إليه لعلهم يتفكرون في أن
الذي خصهم بهذه الأنوار والمراتب من غير سابقة إليه ، ولا يتقرب إليه إلا بفضله
وكرمه دون التسبيح والصلوات .
قال بعضهم في قوله تعالى : * ( الله نور السماوات والأرض ) * قال : هو شواهد
ربوبيته ودلائل توحيده ظاهر فتمثل معرفته في قلوب العارفين كمصباح في مشكاة شبه
نور المعرفة في القلوب بالمصباح ، وشبه قلب المؤمن بالقنديل .
تفسير السلمي — صفحة 48
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٨