قوله تعالى : * ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ) * [ الآية : 5 ] .
قال بعضهم : علامة تصحيح التوبة ، وقبولها ما يعقب الصلاح والتوبة هي الرجوع
من كل ما يذمه العلم واستصلاح ما تعدى في سالف الأزمنة ، ومداواتها باتباع العلم
ومن لم تعقب توبته الصلاح كانت توبته بعيدة عن القبول .
قوله تعالى : * ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) * [ الآية : 14 ] .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال ابن عطاء
رحمه الله : ولولا فضل الله عليكم في قبول طاعاتكم لخسرتم بما ضمن لكم آخرتكم ،
ولكن برحمته نجاكم من خسرانكم ، وتفضل عليكم .
قال بعضهم : من لا يرى فضل الله عليه في جميع الأحوال فهو ساقط عن درجة
المعرفة فإن أوائل المعرفة رؤية الفضل ، ومن شاهد الفضل لا يغني عن الشكر والتزام
المنة ، ونعمته في الدنيا والعافية وفي الآخرة الرضا .
قوله تعالى : * ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا ) * [ الآية : 15 ] .
قال عبد الله بن المبارك : ما أرى هذه الآية نزلت ألا فيمن اعتاد الدعاوى العظيمة ،
ويجترئ على ربه في الأخبار عن أحوال الأنبياء ، والأكابر ولا تمنعه عن ذلك هيبة ربه ،
ولا حياؤه .
وقال الترمذي : من أخبر عن الله بما لا يليق به فقد أخرج نفسه عن حدود الأمانة ،
ودخل في ميادين الخيانة ، والله لا يحب الخائنين .
وقال أيضا : من تهاون بما يجري عليه من الدعاوى فقد صغر ما عظم الله لأن الله
يقول : * ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) * .
قوله جل ذكره : * ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ) *
[ الآية : 21 ] .
قال السياري : قال الله : ولولا فضل الله عليكم ورحمته ولم يقل ولولا فضل
عبادتكم وصلاتكم ، وجهادكم ، وحسن قيامك بأمر الله ما نجا منكم من أحد أبدا ليعلم
أن العبادات وإن كثرت فإنها من نتائج الفضل .
تفسير السلمي — صفحة 42
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٢