قال الجنيد رحمه الله في قوله : * ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره ) * الآية .
قالت طائفة معناه : منور قلوب أهل السماوات والأرض بنور الأيمان ، ومثل القلب
كالمشكاة ، وجعل سويداء القلب كالزجاجة لا بدخلها شيء موقاه من الضلالة ، والردى
مصانة بالسديد والهدى وهو منورها بهداه وموفقها بطاعته .
وقال : ليس بشرقية ولا غربية . قال : ليس بيهودية ولا نصرانية . ثم قال : كالكوكب
الدري فذكر الدر لنفاسة الدر ، وعظيم خطره في قلوب الخلق ، أنه موجود في قعر
الأبحر لا يناله إلا الغواصون وهم الراسخون في العلم ، غاصوا بأرواحهم في الغيب
فاستخرجوا نفيس الذخائر ، وجليل الجواهر فنطق عليهم وعنهم لما في قلوبهم يكاد زيتها
يضيء والزيت التوفيق .
وقال جعفر بن محمد رضي الله عنه : الأنوار تختلف
أولها : نور حفظ القلب ، ثم نور الخوف ، ثم نور الرجاء ، ثم نور الحب ، ثم نور
التفكر ، ثم نور اليقين ، ثم نور التذكر ، ثم النظر بنور العلم ، ثم نور الحياء ، ثم نور
حلاوة الإيمان ، ثم نور الإسلام ، ثم نور الإحسان ، ثم نور النعمة ، ثم نور الفضل ، ثم
نور الآلاء ، ثم نور الكرم ، ثم نور العطف ، ثم نور القلب ، ثم نور الإحاطة ، ثم نور
الهيبة ، ثم نور الحياة ، ثم نور الأنس ، ثم نور الاستقامة ، ثم نور الاستكانة ، ثم نور
الطمأنينة ، ثم نور العظمة ، ثم نور الجلال ، ثم نور القدرة ، ثم نور العدل ، ثم نور
القوة ، ثم نور الإلهية ، ثم نور الوحدانية ، ثم نور الفردانية ، ثم نور الأبدية ، ثم نور
السرمدية ، ثم نور الديمومية ، ثم نور الأزلية ، ثم نور البقائية ، ثم نور الكلية ، ثم نور
الهيبة ، ولكل واحد من هذه الأنوار أهل وله حال ، ومحلها ، وكلها من أنوار الحق التي
ذكرها الله في قوله : * ( الله نور السماوات والأرض ) * ولكل عبد من عبيده مشرق من
نور هذه الأنوار وربما كان حظه من نورين ، ومن ثلاث ، ولا تتم هذه الأنوار لأحد إلا
لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه القائم مع الله بشروط تصحيح العبودية ، والمحبة فهو نور وهو من ربه
على نور من ربه .
وقال بعضهم : نور السماوات الملائكة ، ونور الأرض الأولياء .
وقال بعضهم : النور في السماء إظهار الهيبة ، والنور في الأرض إظهار القدرة .
وقال بعضهم : * ( مثل نوره كمشكاة ) * : قال مثل نوره في قلب العبد المخلص ،
تفسير السلمي — صفحة 47
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٧