بالذات ، وهو نفس النفاق .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه : الحرمة على ثلاثة أوجه :
القطع عن المخالفة ، ثم القطع عن الموافقة ، ثم القطع عن لذة المشاهدة .
قال بعضهم في قوله : * ( ذلك ومن يعظم حرمات الله ) * قال : لا يعظم حرمات الله إلا
من حرمه الله ، ولا يعظم الله إلا من عرفه ، ومن عرفه خضع له ، وخشع من
خضوعه ، وخشوعه المتولد من تعظيمه لربه تعظيم حرمات المؤمنين .
قال : من يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ، ومن جهل قدره أعجب بنفسه
وعلمه ، وتعظم وتكبر في نفسه ، واحتقر رأيه عبر به ، وذلك من جهله بنفسه . وجهله
بنفسه تعظيم قدرته في قدرته وإنعامه وتفضله .
قوله تعالى : * ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) * [ الآية : 32 ] .
قال سهل رحمة الله عليه : تقوى القلوب هو ترك الذنوب ، وكل شيء يقع عليه
اسم الذنب .
وقال جعفر : تقوى القلوب ما يرد الجوارح عن المخالفات .
وقال الحريري : تقوى النفوس ظاهر ، وتقوى القلوب باطن .
قال الجنيد رحمة الله عليه : من تعظيم شعائر الله إظهار التوكل والتفويض واليقين
والتسليم فإنها من شعائر الحق في أسرار أوليائه فإذا عظمه وعظم حرمته زين الله ظاهره
بفنون الآداب .
قوله تعالى : * ( وبشر المخبتين ) * [ الآية : 34 ] .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه : المخبت الذي امتلأ قلبه من المحبة ، وقصر طرفه عما
دونه ، كما أن الغريق شغله نفسه عن كل شيء سوى نفسه . كذلك المخبت شغله مولاه
عن كل ما سواه .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت
أبا جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه جعفر بن محمد رضي الله عنهم في
قوله : * ( وبشر المخبتين ) * قال : من أطاعني ثم خافني في طاعتي وتواضع لأجلي بشر
من اضطرب قلبه شوقا إلى لقائي ، وبشر من ذكرني بالنزول في جواري ، وبشر من
تفسير السلمي — صفحة 23
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٣