* لست من جملة المحبين
* إن لم أجعل بيته المقاما
*
* وطوافي إحالة السر فيه
* وهو ركني إذا أردت استلاما
*
ثم قال : اجعل البيت قلبك ، واجعل مكة طرفا لقلبك ، واجعل طوافك حوله طوافا
من سرك تجد الله كوجود البيت إن كنت هكذا وإلا فأنت ميت .
قال : وجاء رجل إلى الجنيد رحمة الله عليه يستأذنه في الحج على التجريد فقال :
جرد قلبك من السهو ، ونفسك من اللهو ، ولسانك من اللغو ، ثم اسلك حيث شئت .
قوله تعالى ذكره : * ( ليشهدوا منافع لهم ) * [ الآية : 28 ]
قال ابن عطاء : ما وعدوا من أنفسهم لربهم وما وعده الله لهم من القربة والزلفة .
وقال جعفر : هو ما يشاهدونه في ذلك المشهد من بر الحق بأن وفقهم لشهود ذلك
المشهد العظيم ، ثم منافعهم ما وعد لهم عليه من الزيادات ، والبركات ، والإجابات ،
والله على كل شيء قدير .
- وقيل كان أبو سعيد النيسابوري يحج من نيسابور ويحرم منها ويصلي عند كل ميل
في البادية ركعتين فقيل له في ذلك فقال : إن الله جل جلاله يقول * ( ليشهدوا منافع لهم ) * وهذا منافعي في حجتي .
قوله تعالى : * ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) * [ الآية : 28 ] .
قال أبو عثمان رحمة الله عليه : أدب أدب الله به عباده أن لا يطعموا الفقراء إلا مما
يأكلون ، ولا يجعلوا لله ما يكرهون وهو أن يشاركهم في مآكلهم ومشاربهم وملابسهم
بقوله : * ( كلوا منها وأطعموا ) * .
وقال ابن عطاء البائس : الذي تأنف من مجالسته ومواكلته ، والفقير من تعلم حاجته
إلى طعامك وإن لم يسأل .
قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله : * ( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) * قال : أن لا تلابس محرما ولا تخالف أمره ونهيه .
وقال أيضا : من تعظيم حرمته أن لا يلاحظ شيئا من كونه ، ولا طوارق محنته ، وأن
لا تلاحظ خليلا ولا كليما ولا حبيبا ما دام يجد إلى ملاحظة الحق سبيلا .
قال فارس : حرمات الله : صفاته . فمن تهاون بحرمات الأمر والنهى فقد تهاون
تفسير السلمي — صفحة 22
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٢