قال بعضهم : * ( إنهم أناس يتطهرون ) * أي : يخالفون ما أنتم عليه من أديانكم
وملككم .
قوله تعالى : * ( وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء ) *
[ الآية : 94 ] .
قال بعضهم : دعاك إلى بابه بالشفقة ، فلما لم تجبه ولم ترجع إليه صب عليك أنواع
البلاء لترجع إليه كرهاً ، إذا أبيت الرجوع إليه طوعاً ، قال الله عز وعلا : * ( وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء ) * الآية .
قوله تعالى : * ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) * [ الآية : 96 ] .
قيل معناه : لو أنهم صدقوا وعدي واتقوا مخالفتي ، لنورت قلوبهم بمشاهدي وهو
بركة السماء ، وزينت جوارحهم بخدمتي وهو بركة الأرض .
قوله تعالى * ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا ) * [ الآية : 97 ] .
روى أن ابنة مالك بن دينار قالت لأبيها : إن الناس ينامون ما لك لا تنام ، قال إن
أباك يخاف البيات .
قال النصرآباذي رحمة الله عليه : كيف يأمن الجاني من المكر ، وأي جناية أكبر من
جناية من يشاهد شيئاً من أفعاله ، هل هو إلا متوثب على الرؤية ومنازع للوحدانية .
قوله تعالى : * ( أفأمنوا مكر الله ) * [ الآية : 99 ] .
قال الحسين : لا يأمن المكر إلا من هو غريق في المكر فلا يرى المكر به مكراً ؛ وأما
أهل اليقظة فإنهم يخافون المكر في جميع الأحوال ، إذ السوابق جارية والعواقب خفية .
تفسير السلمي — صفحة 233
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٣٣