لتنعم به .
قوله عز وعلا : * ( ولقد جئناهم بكتابٍ فصلناه على علم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) *
[ الآية : 52 ] .
قال بعضهم : أنزل الله عليك كتاباً فيه هدى من الضلالة ورحمة من العذاب ، وفرق
بين الولي والعدو ، ولا يعلم معانيه إلا المؤمنون بمتشابهه والعاملون بأحكامه والتالون
آناء الليل وآناء النهار ، له فيه الفلاح لمن طلب الفلاح ، والنجاة لمن رامَ ، لا يهلك عليه
إلا هالك ولا ينجو به إلا ناجٍ ، قال الله تعالى * ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه ) * الآية .
قوله تعالى : * ( ألا له الخلق والأمر ) * [ الآية : 54 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : إذا كان له فمنه وبه وإليه ، لأن الأمر صفة الآمر .
قال بعضهم : لله الخلق وهو الذي أنشأهم .
وله وفيهم الأمر لأنه ربهم تبارك الله رب العالمين ، جل الله تعالى حيث كفاهم
للاشتغال ليكون شغلهم به ، فاشتغلوا بما هو كاف لهم عما لا بد لهم منه .
قوله عز وعلا * ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) * [ الآية : 55 ] .
قال أبو عثمان : التضرع في الدعاء أن لا تقدم إليه أفعالك وصلاتك وصيامك
وقرآنك ثم تدعو على أثره ، إنما التضرع أن تقدم إليه افتقارك وعجزك وضرورتك
وفاقتك وقلة حيلتك ، ثم تدعو بلا غفلة ولا سبب فترفع دعاءك ، ألا ترى ما ذكر عن
أبي يزيد رحمة الله عليه أنه قال : قيل لي خزائننا مملوءة من الطاعات فإن أردتها فعليك
بالذلة والافتقار ، وكما قال أبو حفص حين قيل له بما تُقدِم على ربك ؟
قال : وما للفقير أن يُقدم به على الغني سوى فقره .
قال الواسطي رحمة الله عليه : * ( تضرعا وخفية ) * قال : تضرعاً بذل العبودية
وخلع الاستطالة ، و ' خفية ' أي أخفى ذكرى صيانة عن غيري ، ألا تراه يقول : خير
الذكر الخفي .
قوله تعالى : * ( وادعوه خوفا وطمعا ) * [ الآية : 56 ] .
قيل : خوفاً من عقابه وطمعاً في ثوابه .
وقيل : خوفاً من بعده وطمعاً في قربه .
تفسير السلمي — صفحة 230
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٣٠