وقال : من لا يرى المكر تلبيساً كان المكر منه قريباً .
سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبا الخير الديلمي يقول : كنت يوماً عند
الجنيد رحمة الله عليه فارتعدت فرائصه وتغير لونه وبكى وقال : ما أخوفني أن يأخذني
الله فقال له بعض أصحابنا : تتكلم في درجات الراضين وأحوال المشتاقين فقال له : إياك
يا أخي ان تأمن مكر الله ، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون .
وقيل : لا تعتمد فضله وتنسى مكره ، فقد قال : * ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) * .
قوله تعالى : * ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) * [ الآية : 102 ] .
قال الجنيد رحمة الله عليه : أحسن العباد حالاً من وقف مع الله على حفظ الحدود
والوفاء بالعهود .
قال الله تعالى : * ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) * .
قوله تعالى : * ( حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ) * [ الآية : 105 ] .
قال ابن عطاء : من تحقق بالحق فإنه لا يقول على الحق إلا ما يليق بالحق .
قال الخراز : سبيل الواصلين إلى الله أن لا يتكلموا إلا عن الحق ، ولا يسمعوا إلا
من الحق ولا ينطقوا إلا بحق ، فإن حقائق الحق إذا استولت على أسرار المحقين
أسقطت عنهم ما سوى الحق ، ولا يبلغ أحد من هذه الدرجات شيئاً حتى يستوفى الحق
أوقاته عليه ومنه ، فحينئذ يبقى ولا وقت له ولا حال ، فحينئذٍ الله أعلم .
قوله تعالى : * ( إنكم لمن المقربين ) * [ الآية : 114 ] .
قال بعضهم : دعا فرعون السحرة إلى القرب منه ، وجرى لهم في الأزل إلى منازل
القرب من الحق قال فرعون : ' إنكم لمن المقربين ' . فقربوا إلى منازل الأبرار وبعدوا من
قرب الأشقياء .
قوله عز وعلا * ( فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ) * [ الآية : 118 ] .
قال السوسي : أظهر الحق لطيفة من صنعه في خشبة عجز السحرة عنها وجعلها سبباً
لنجاتهم فقال : * ( فوقع الحق ) * أي بإظهار القدرة في جهاد * ( وبطل ما كانوا يعملون ) * من
تفسير السلمي — صفحة 234
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٣٤