وقيل : خوفاً من إعراضه وطمعاً في إقباله .
وقيل : خوفاً منه وطمعاً فيه .
قوله تعالى : * ( إن رحمت الله قريب من المحسنين ) * .
قال بعضهم : المحسن هو الذي صحح عقد توحيده وأحسن سياسة نفسه وأقبل على
أداء فرائضه وكفى المسلمين شره .
قوله تعالى : * ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) * [ الآية : 57 ] .
قال بعضهم : كل ريح تنشر نوعاً من الرحمة فريح التوبة تنشر على القلب رحمة
المحبة ، وريح الخوف تنشر رحمة الهيبة ، وريح الرجاء تنشر رحمة الأنس ، وريح القرب
تنشر رحمة الشوق ، وريح الشوق تنشر نيران القلق ، والوَلَه قال الله تعالى : * ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) * .
قوله تعالى : * ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) *
[ الآية : 58 ] .
قال أبو عثمان : البلد الطيب مثل قلب المؤمن النقي ، يخرج نباته بإذن ربه ، تظهر
على الجوارح أنوار الطاعات والزينة بالإخلاص ، والذي خبث قلب الكافر لا يظهر منه
إلا النكد والشؤم والظلم على الجوارح من إظهار المخالفات .
وقال الواسطي رحمة الله عليه : البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه أي بتوليه ، والذي
خبث لا يخرج إلا نكداً ، حُجب عن التجلي واللحظات * ( كذلك نصرف الآيات ) *
كذلك الشمس تحرق طوائف من النبات وتفنيها ، وتغذي طوائف من النبات فتطيبها
وتنميها ، وذلك على قدر جوهرها ، كما أن بإرادة واحدة ظهرت المخالفات والموافقات .
وقال بعضهم في قوله : * ( والبلد الطيب يخرج ) * قال : طيبها يرخص أسعارها .
وقال بعضهم : بكثرة علمائها .
وقال بعضم : بظهور الطاعات فيها .
وقال بعضهم : طيبها بدوام الأمن وعدل السلطان .
وقال الجوزجاني : البلد الطيب هو القلب يخرج نباته بإذن ربه ، بظهور أنواع
الطاعات على الجوارح ، والذي خبث من القلوب لا يظهر على الجوارح إلا بالمخالفات ،
تفسير السلمي — صفحة 231
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٣١