ويفني عنها أهواءها ومراداتها الباطلة ، ويجعلك خليفة على جوارحك وقلبك أميراً
عليها فتقهر النفس بما فيها وتستولي عليها وعلى مخالفتها ، فينظر كيف تعملون : كيف
معرفتك بشكر ما أنعم عليك .
قوله عز وعلا * ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) * [ الآية : 130 ] .
قال : ذكرناهم النعم وأخذناهم بالمحن لعلهم يرجعون إلينا ، فأبوا إلا طغياناً وتمادياً .
رأيت في كتاب عبد الله الرازي بخطه ، سمعت محمد بن الفضل يقول : أذل رياضة
يروض الإنسان بها نفسه الجوع ، لأن الله تعالى أخذ الأعداء بذلك فقال : * ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) * وأعز رياضة يروض بها الإنسان نفسه التقوى ، لأن الله يقول
* ( فإياي فاتقون ) * .
قوله تعالى : * ( ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت ) * [ الآية : 134 ] .
قال القاسم : من لم يراع أسرار الأولياء في الأوقات ، لا ينفعه اللجأ إليهم في أوقات
البلاء ، ألا ترى كيف لم يؤثر على أصحاب فرعون اللجأ إلى موسى في اعتقاد المخالفة ،
قال الله : * ( فانتقمنا منهم ) * .
قوله تعالى : * ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ) *
[ الآية : 137 ] .
قال الجنيد رحمة الله عليه في كتاب ' مراتب أهل الصبر ' في قوله : * ( وتمت كلمة ربك ) * قال : طلبوا تمام الكلمة بوجود النعمة والمواظبة على الصبر واستشعروا التشبت
بحبائل الوفاء عند من أبلاهم ، لتتم عليهم كلمة ربك الحسنى بجميل الثناء على الصبر
التي ضمن لهم إتمامها بالوفاء .
قال أبو سعيد : طلبوا إتمام النعمة بالمواظبة على الصبر ، واستشعروا وعده الذي وعد
لهم إتمامه عند القيام بما لزمهم من شرائط الصبر .
قوله تعالى : * ( قال أغير الله أبغيكم إلها ) * [ الآية : 140 ] .
قال بعضهم : من لم يرض بمجاري المقدور عليه ولم يستقبل نعمة الله بالشكر وبلاءه
تفسير السلمي — صفحة 236
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٣٦