تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فقال له : هذا جليسك وهذا أنيسك ؟ قال : نعم . قال : من هذا ؟ قال : تلك قصته مكتوب في لوح من نحاس عند رأسه . قال : فقرأ الكتاب فإذا فيه : أنا فلان ابن فلان ملك الأملاك ، عشت ألف عام وبنيت ألف مدينة وهَزمت ألف عسكر وألف امرأة أحصنت وافتضضت ألف عذراء ، فبينا أنا في ملكي أتاني ملك الموت وأخرجني ممّا أنا فيه ، فهذا التراب فراشي والدود جيراني . قال : فخرَّ داود مغشياً عليه . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أحمد بن محمّد بن علي الهمداني قال : حدثنا عثمان بن نصر البغدادي قال : حدثنا محمّد بن عبد الرحمن بن غزوان قال : حدثنا الأشجعي عن الثوري عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان الناس يعودون داود يظنون أن به مرضاً ، ومابه مرض ومابه إلاّ الحياء والخوف من الله سبحانه ) . وقال وهب : لما تاب الله تعالى على داود كان يبدأ إذا دعا ( يستغفر ) للخاطئين قبل نفسه . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا الباقرجي قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا إسحاق بن بشر قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال : كان داود ساجداً من بعد الخطيئة لايجالس إلاّ الخاطئين ثم يقول : تعالوا إلى داود الخاطىء . ولا يشرب شراباً إلاّ مزجه بدموع عينيه ، وكان يجعل خبز الشعير اليابس في قصعته ، فلا يزال يبكي حتّى يبتل بدموع عينيه ، وكان يذر عليه الملح والرماد فيأكل ويقول هذا أكل الخاطئين . قال : وكان داود قبل الخطيئة يقوم نصف الليل ويصوم النصف من الدهر ، فلما كان من خطيئته ما كان ، صام الدهر كله وقام الليل كله . وأخبرنا عن إسحاق قال : حدثنا مقاتل وأبو الياس قالا : حدثنا وهب بن منبه : أن داود لما تاب الله عليه قال : يا رب غفرت لي ؟ قال : نعم .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 196 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي