ونودي : يا داود ارفع رأسك فقد غفرت لك .
فلم يرفع رأسه حتّى جاء جبرئيل ( عليه السلام ) فرفعه .
قال وهب : إن داود ( عليه السلام ) أتاه نداء : أني قد غفرت لك .
قال : يا رب كيف وأنت لاتظلم أحداً .
قال : إذهب إلى قبر أوريا فناده وأنا أسمعه نداك فتحلل منه .
قال : فانطلق حتّى أتى قبره وقد لبس المسوح حتّى جلس عند قبره ثم نادى : يا أوريا .
فقال : لبيك من هذا الذي قطع عليَّ لذتي وايقظني ؟
قال : أنا داود .
قال : ما جاء بك يا نبي الله ؟
قال : أسألك أن تجعلني في حل ممّا كان مني إليك
قال : وما كان منك إليَّ ؟
قال : عرضتك للقتل .
قال : عرضتني للجنّة وأنت في حلّ .
فأوحى الله تعالى إليه : يا داود ألم تعلم أنّي حكم عدل لا أقضي بالتعنت والتغرير ، ألا أعلمته أنك قد تزوجت امرأته .
قال : فرجع إليه فناداه فأجابه .
فقال : من هذا الذي قطع عليَّ لذتي ؟
قال : أنا داود .
قال : يا نبي الله أليس قد عفوت عنك ؟
قال : نعم ، ولكن إنما فعلت ذلك بك لمكان امرأتك وتزوجتها .
قال : فسكت فلم يجبه ، ودعاه فلم يجبه ، وعاوده فلم يجبه ، فقام عند قبره وجعل التراب على رأسه ثم نادى : الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يؤخذ برقبته فيدفع إلى المظلوم ، سبحان خالق النور ، الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النّار ، سبحان خالق النور ، الويل لداود ثم الويل الطويل له حين تقربه الزبانية مع الظالمين إلى النّار ، سبحان خالق النور .
قال : فأتاه نداء من السماء : يا داود قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكاءك واستجبت دعاءك وأقلت عثرتك .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 193
مساهمون: الثعلبي
ص١٩٣