تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا مخلد بن جعفر قال : حدثنا الحسن بن علوية قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدثنا إسحاق بن بشر قال : أخبرنا أبو الياس ومقاتل وأبو عبد الرحمن الجندي عن وهب بن منبه قال : إن داود لما تاب الله عزّ وجّل عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة ، لاترقأ له دمعة ليلاً ونهاراً ، وكان أصاب الخطيئة وهو ابن سبعين سنة ، فقسّم الدهر بعد الخطيئة على أربعة أيام : فكان يوم للقضاء بين بني إسرائيل ، ويوم لنسائه ، ويوم يسيح في الفيافي وفي الجبال والساحل ، ويوم يخلوا في دار له فيها أربعة آلاف محراب ، فيجتمع إليه الرهبان فينوح معهم على نفسه ويساعدونه على ذلك ، فإذا كان يوم سياحته ، يخرج في الفيا في فيرفع صوته بالمزامير ، فيبكي وتبكي معه الشجر والرمال والطير والوحوش حتّى تسيل من دموعهم مثل الأنهار ، ثم يجيء إلى الجبال فيرفع صوته بالمزامير فيبكي وتبكي معه الحجارة والجبال والدواب والطير حتّى تسيل أودية من بكائهم ، ثم يجيء إلى الساحل فيرفع صوته بالمزامير فيبكي وتبكي معه الحيتان ودواب البحر والسباع وطير الماء ، فإذا أمسى رجع . فإذا كان يوم نوحه على نفسه ، نادى مناديه : أن اليوم يوم نَوح داود على نفسه ، فليحضر من يساعده . قال : فيدخل الدار التي فيها المحاريب فيبسط له ثلاث فرش من مسوح ، حشوها ليف فيجلس عليها وتجيء الرهبان أربعة آلاف راهب عليهم البرانس وفي أيديهم العصي فيجلسون في تلك المحاريب ، ثم يرفع داود صوته بالبكاء والنوح على نفسه ، ويرفع الرهبان معه أصواتهم ، فلا يزال يبكي حتى يغرق الفراش من دموعه ، ويقع داود فيها مثل الفرخ يضطرب فيجيء ابنه سليمان فيحمله ، فيأخذ داود من تلك الدموع بكفيه ثم يمسح بها وجهه ويقول : يا رب اغفر ما ترى ، فلو عدل بكاء داود ببكاء أهل الدُّنيا لعدله . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن ماجَة قال : حدثنا الحسن بن أيوب قال : حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال : حدثنا سيار عن جعفر قال : سمعت ثابتاً يقول : ما شرب داود شراباً بعد المغفرة إلاّ وهو ممزوج بدموع عينيه . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ابن مالك قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا عثمان بن أبي العاتكة : أنه كان من دعاء داود : سبحانك إلهي إذا ذكرت خطيئتي ، ضاقت عليَّ الأرض برحبها ، وإذا ذكرت رحمتك ارتدت إليّ روحي ، إلهي أتيت أطباء عبادك ليداووا إليّ خطيئتي ، فكلهم عليك يدلني . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال : حدثنا محمّد ابن موسى الحلواني قال : حدثنا مهنى بن يحيى الرملي قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا الأوزاعي قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خَدّ الدموع في وجه داود ( عليه السلام ) خديد الماء في الأرض ) . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا ظفران بن الحسن بن جعفر بن هاشم قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن موسى بن سليمان قال : حدثنا أبو حفص عمر بن محمّد النسائي قال : حدثني إبراهيم بن عبد الله عن ابن بشر بن محمّد بن أبان قال : حدثنا الحسن بن عبد الله القرشي قال : لما أصاب داود ( عليه السلام ) الخطيئة فزع إلى العباد ، فأتى راهباً في قلة جبل فناداه بصوت عال فلم يجبه ، فلما أكثر عليه الصوت قال الراهب : مَن هذا الذي يناديني ؟ قال : أنا داود نبي الله . قال : صاحب القصور الحصينة والخيل المسوّمة والنساء والشهوات ، لئن نلت الجنّة بهذا لأنت أنت . فقال داود : فمن أنت ؟ قال : أنا راهب راغب مترقب . قال : فمن أنيسك وجليسك ؟ قال : اصعد تره إن كنت تريد ذلك . قال : فتخلل داود الجبل حتّى صار إلى القلة فإذا هو بميت مسجىً .