قال : فكيف لي أن لا أنسى خطيئتي فأستغفر منها وللخطائين إلى يوم القيامة .
قال : فوسم الله عزّ وجلّ خطيئته في يده اليمنى ، فما رفع فيها طعاماً ولاشراباً إلاّ بكى إذا رآها ، وما كان خطيباً في الناس إلاّ بسط راحته فاستقبل الناس ، ليروا وسم خطيئته .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الله الجدلي قال : ما رفع داود رأسه بعد الخطيئة إلى السماء حتّى مات .
وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : حدثنا محمّد بن خالد قال : حدثنا داود بن سليمان قال : حدثنا عبد بن حميد قال : حدثنا أبو أسامة عن محمّد بن سليمان قال : حدثنا ثابت قال : كان داود إذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله لا يسدها إلاّ الأسر وإذا ذكر رحمته تراجعت .
قال : وروى المسعودي عن يونس بن حباب وعلقمة بن مرثد قالا : لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع داود أكثر حيث أصاب الخطيئة ، ولو أن دموع داود ودموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم ( عليه السلام ) أكثر حيث أخرجه الله تعالى من الجنّة وأهبط إلى الأرض .
ويروى أن داود كان إذا قرأ الزبور بعد الخطيئة لا يقف له الماء ولاتصغي إليه البهائم والوحوش والطيور كما كان قبلها ، ونقصت نعمته فقال : إلهي ما هذا ؟
فأوحى الله سبحانه : يا داود إن الخطيئة هي التي غيرّت صوتك وحالك .
فقال : إلهي أوليس قد غفرتها لي ؟
فقال : نعم قد غفرتها لك ، ولكن ارتفعت الحالة التي كانت بيني وبينك من الودّ والقربة ، فلن تدركها أبداً فذلك قوله : " * ( فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأ نَابَ ) * ) .
قال الحسين بن الفضل : سألني عبد الله بن طاهر وهو الوالي عن قوله سبحانه : " * ( فخر راكعاً ) * ) هل يقال للراكع خرَّ ؟
قلت : لا .
قال : فما معنى الآية ؟
قلت : معناها فخرَّ بعد أن كان راكعاً ، أي سجد .
أخبرني الحسن بن محمّد بن الحسين قال : حدثنا هارون بن محمّد بن هارون العطار قال : حدثنا محمّد بن عبد العزي قال : حدثنا سليمان بن داود قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن حميد الطويل ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن أبي سعيد الخدري قال : رأيتني أكتب سورة ص
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 197
مساهمون: الثعلبي
ص١٩٧