أقلاماً " * ( وَالْبَحْرُ ) * ) بالنصب ابن أبي إسحاق وأبو عمرو ويعقوب . غيرهم بالرّفع ، وحجّتهم : قراءة عبد الله وبحر " * ( يَمُدُّه ) * ) أي يزيده وينصب عليه " * ( مِنْ بَعْدِهِ ) * ) من خلفه " * ( سَبْعَةُ أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ ) * ) وفي هذه الآية اختصار تقديرها : ولو أنَّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدُّهُ من بعده سبعة أبحر يكتب بها كلام الله ما نفدت كلمات الله ، وهذه الآية تقتضي أنّ كلامه غير مخلوق ؛ لأنّه لا نهاية له ولما يتعلّق به من معناه فهو غير مخلوق .
" * ( إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * ) هذه الآية على قول عطاء بن يسار : مدنيّة ، قال : نزلت بعد الهجرة كما حكينا . وعلى قول غيره : مكّيّة ، قالوا : إنّما أمرَ اليهود وفد قريش أنْ يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ويقولوا له ذلك وهو بعد بمكّة ، والله أعلم .
قوله : " * ( مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْس وَاحِدَة ) * ) يعني إلاّ كخلق نفس واحدة وبعثها لا يتعذر عليه شيء وهذا كقوله : " * ( تَدُورُ أعيُنَهُم كَالّذِي يَغْشَى عَلَيهِ مِنَ المَوت ) * ) أي كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت .
" * ( إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَل مُسَمّىً وَأَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ ) * ) الذي ذكرتُ لتعلموا : " * ( بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللهِ ) * ) برحمة الله ، " * ( لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِكُلِّ صَبَّار ) * ) على أمر الله " * ( شَكُور ) * ) على نِعَمِهِ . قال أهل المعاني : أراد لكلّ مؤمن ، لأنّ الصّبر والشكر من أفضل خصال المؤمنين .
" * ( وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ ) * ) قال مقاتل : كالجبال . وقال الكلبي : كالسحاب ( وَالظُّلَلِ ) جمع ظلّه شَبَّهَ الموجَ بها في كثرتها وارتفاعها كقول النّابغة في صفة بحر :
يماشيهن أخضر ذو ظلال
على حافاته فلق الدنان .
وإنّما شبّه الموج وهو واحد بالظلل وهي جمع ، لاِنَّ الموج يأتي شيء بعد شيء ويركب بعضه بعضاً كالظلل . وقيل : هو بمعنى الجمع ، وإنّما لم يجمع لأنّه مصدر ، وأصله من الحركة والازدحام .
" * ( دَعَوْا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ) * ) قال ابن عبّاس : موف بما عاهد الله عليه في البحر . ابن كيسان : مؤمن . مجاهد : مقتصد في القول مضمر للكفر . الكلبي : مقتصد في القول من الكفّار لأنَّ بعضهم أشدّ قولاً وأغلى في الافتراء من بعض . ابن
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 322
مساهمون: الثعلبي
ص٣٢٢